ملخص الجواب
السؤال:
ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم: لا يعذب بالنار إلا الله ؟! وبالتالي أليس الحرق محرم في الشرع ؟ لقد ذكرتم في الفتوى رقم: (38622) أن عليًا وأبا بكر وخالد بن الولد حرقوا مرتكبي جريمة اللواط ، أفلا يأثمون لفعل ذلك ؟ وحتى على فرض أنه يُقتل قصاصًا، أليس القصاص بالحرق حرام ؟
تم النشر بتاريخ: 2015-05-03
الجواب:
الحمد لله
العقوبة بالتحريق بالنار قد ثبت النهي عنها .
عَنْ عِكْرِمَةَ:"أَنَّ عَلِيًّا رضى الله عنه حَرَّقَ قَوْمًا ، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ"رواه البخاري ( 3017 ) .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ:"بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْثٍ فَقَالَ: ( إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ ) ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَرَدْنَا الخُرُوجَ: ( إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلاَنًا وَفُلاَنًا ، وَإِنَّ النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهُ ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا ) "رواه البخاري ( 3016 ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
"وأما حديث الباب فظاهر النهي فيه التحريم"انتهى من"فتح الباري" ( 6 / 150 ) .
وهذا النهي العام عن العقوبة بالتحريق بالنار استثنى منه جمهور أهل العلم التحريق بالنار على سبيل القصاص ، والمعاقبة بالمثل ؛ فمن حرَّق غيره ، يجوز ـ على هذا القول ـ أن يعاقب بالحرق قصاصا .