فهرس الكتاب

الصفحة 823 من 1343

واستدلوا بقوله تعالى: ( فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) البقرة /194.

وقوله تعالى: ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ ) النحل /126 .

والقاعدة الأصولية تقول: إن إعْمال النصين الصحيحين ، غير المنسوخين: أولى من إهمال أحدهما .

وراجع للفائدة الفتوى رقم: ( 147416 ) .

فلهذا يرى جمهور الفقهاء جواز التحريق بالنار على وجه القصاص .

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى:

"وقالت طائفة: من حرق يحرق ، وبه قال مالك وأهل المدينة والشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق"انتهى من"التوضيح لشرح الجامع الصحيح" ( 18 / 61 ) .

ثانيا:

أما ما ذكر في الفتوى رقم: (38622) من أن عليًا وأبا بكر وخالد بن الولد حرقوا مرتكبي جريمة اللواط ، فيقال في الجواب عنه:

الصحابة رضوان الله عليهم ، خاصة كبارهم كالخلفاء الراشدين الأربعة وغيرهم قد أثنى الله عليهم في القرآن وثبتت فضائلهم بالسنة ، وكل ذلك بسبب شدة امتثالهم وطاعتهم لأوامر الشرع ، وثباتهم عليها واجتهادهم في الدعوة إليها حتى لقوا الله تعالى وهم كذلك .

ومن كانت هذه حالهم ، فإننا إذا وجدنا لهم قضاء أو فتوى ظاهرها يعارض نصا شرعيا ، ففي هذه الحالة يجب اتباع الآتي:

الخطوة الأولى: علينا أن نتأكد من صحة ما نسب إليهم . فلا يجوز أن ننسب لشخص شيئا لم نتأكد من صحة ثبوته .

وحوادث القتل بالنار المنسوبة للصحابة رضوان الله عليهم ليست كلها صحيحة ، وما جاء في الفتوى رقم: ( 38622 ) التي أشرت إليها ، فهذه الفتوى كانت بصدد بيان أقوال أهل العلم في عقوبة فاعل فاحشة اللواط ، فسيقت جميع الأقوال المذكورة في كيفية العقوبة على هذه الفاحشة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت