فهرس الكتاب
السؤال:
ما حكم السفر للعمل أو الدراسة في بلاد الرافضة ؟
تم النشر بتاريخ: 2015-09-10
الجواب:
الحمد لله
إذا كان المسافر عالمًا ، أو طالب علم قوي الحجة ، واضطر للسفر إلى هناك من أجل العمل أو غيره ، وكان قويًا في الحق ، حريصًا على نشر السنة ومواجهة أهل البدع: فذلك لا بأس به ، وليصبر على ما يصيبه من أذى في سبيل الله ، فمن وصايا لقمان الحكيم لابنه التي خلدها القرآن وامتدحها: ( يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) لقمان/17 .
أما إذا كان المسافر من عامة المسلمين: فلا يجوز له السفر إلى تلك البلاد ؛ فإنه سيستمع الكفر بأذنيه ولا يستطيع رده ولا إنكاره ، بل قد يرى نفسه مضطرا إلى إظهار موافقتهم - أو على الأقل إخفاء عقيدته التي يعتقد أنها الحق وما سواها باطل - حتى يأمن من شرهم .
وقد قال الله تعالى: ( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ) النساء/140.
قال الشوكاني رحمه الله في تفسيره لهذه الآية الكريمة:"ومن عرف هذه الشريعة المطهرة حق معرفتها علم أن مجالسة أهل البدع المضلة فيها من المفسدة أضعاف أضعاف ما في مجالسة من يعصي الله بفعل شيء من المحرمات ، ولا سيما لمن كان غير راسخ القدم في علم الكتاب والسنة فإنه ربما يَنفق عليه من كذباتهم وهذيانهم ما هو من البطلان بأوضح مكان ، فينقدح في قلبه ما يصعب علاجه ، ويعسر دفعه ، فيعمل بذلك مدة عمره ، ويلقى الله به معتقدا أنه من الحق ، وهو والله من أبطل الباطل وأنكر المنكر"انتهى من"فتح القدير" (2/146) .