لماذا سمى عمر رضي الله عنه جمعه الناس في صلاة التراويح على إمام واحد: بدعة ؟
السؤال:
جمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس على صلاة التراويح ، وقال: إن تلك بدعة حسنة ، فلماذا قال عنها بدعة مع أنه من الخلفاء الراشدين الذين أُمرنا باتّباع أقوالهم وأفعالهم والتي هي جزء من السنة ؟
تم النشر بتاريخ: 2015-07-04
الجواب:
الحمد لله
أولا:
روى البخاري (2010) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ:"خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ ، فَقَالَ عُمَرُ:"إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ ، لَكَانَ أَمْثَلَ ثُمَّ عَزَمَ ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ ، قَالَ عُمَرُ:"نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ".
وقول عمر رضي الله عنه:"نعم البدعة هذه"إنما قصد بتسميتها بدعة معناها اللغوي ؛ يعني: أنها أمر جديد ، لم تجر به عادة الناس وعملهم .
وذلك أن جمع الناس في رمضان كل ليلة على إمام واحد باستمرار وانتظام: لم يكن من قبل ، فاعتبر ظاهر الحال ، وقصد المعنى اللغوي للبدعة ، ولم يقصد المعنى الشرعي لها ، الذي يعني: استحداث أمر في الدين ، وليس منه ، مع نسبته إلى الدين ؛ فصلاة التراويح من الدين المشروع المندوب إليها ، وهكذا صلاتها جماعة: من الأمر المرغب فيه المندوب إليه ، وثبت أصله من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقوله .