وعلى مثل هذه الأسباب يحمل حرق أبي بكر رضي الله عنه لأصحاب فاحشة اللواط ، إن ثبتت صحتها .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:
"وليعلم أنه ليس أحد من الأئمة - المقبولين عند الأمة قبولا عاما- يتعمد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من سنته ، دقيق ولا جليل ."
فإنهم متفقون اتفاقا يقينيا على وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وعلى أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك ، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ولكن إذا وجد لواحد منهم قول ، قد جاء حديث صحيح بخلافه ، فلا بد له من عذر في تركه . وجميع الأعذار ثلاثة أصناف:
أحدها: عدم اعتقاده أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله .
والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول .
والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ .
وهذه الأصناف الثلاثة تتفرع إلى أسباب متعددة ..."انتهى من"رفع الملام عن الأئمة الأعلام" ( ص 8 - 9 ) ."
فالحاصل: المقطوع به أن الصحابة رضوان الله عليهم لم يتعمدوا مخالفة النهي عن العقوبة بالتحريق ، وما روي عن بعضهم إما أنه غير صحيح ، أو أنه صحيح لكنهم معذورون فيه وفعلوه عن اجتهاد وهم من أهله .
والمجتهد إذا بذل كل وسعه للقضاء والفتوى بالحق وأخطأ فإنه مأجور وليس بآثم .
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ( إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ ) رواه البخاري ( 7352 ) ، ومسلم ( 1716 ) .
وينظر للفائدة:"شرح الكوكب المنير" (4/491-492) .
والله أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب