وقد ذكر التحريق اتباعا لمن قال بثبوته عن الصحابة ، كابن القيم رحمه الله تعالى حيث قطع بثبوت هذه الحادثة كما سيق قوله في الفتوى .
لكن يوجد من خالف ابن القيم وضعف هذه القصة ؛ ومنهم البيهقي رحمه الله تعالى حيث قال في"السنن الكبرى" ( 17 / 219 ) :"هذا مرسل"انتهى .
ومن المعروف: أن المرسل أحد أنواع الحديث الضعيف.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:
"أما الإحراق: فروى ابن أبي الدنيا من طريق البيهقي ، ومن طريق ابن المنكدر: أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر أنه وجد رجلا في بعض نواحي العرب ، ينكح كما تنكح المرأة ، فجمع أبو بكر الصحابة ، فسألهم ، فكان أشدهم في ذلك قولا علي ، فقال: نرى أن نحرقه بالنار ، فاجتمع رأي الصحابة على ذلك ."
قلت: وهو ضعيف جدا ، ولو صح لكان قاطعا للحجة"."
انتهى من"الدراية في تخريج أحاديث الهداية" ( 2 / 103 ) .
وعلق الشيخ بكر أبو زيد على هذه الرواية بقوله:
"وحكم الأئمة بأنه حديث مرسل كما صرح به البيهقي والشوكاني".
انتهى من"الحدود والتعزيرات عند ابن القيم" ( ص 175 ) .
فالحاصل أن هذه الحادثة غير مقطوع بصحتها وثبوتها .
الخطوة الثانية: ففي حالة صحة نسبة فتوى أو قضاء ما ، كقصة علي رضي الله عنه .
عَنْ عِكْرِمَةَ:"أَنَّ عَلِيًّا رضى الله عنه حَرَّقَ قَوْمًا ، فَبَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لَوْ كُنْتُ أَنَا لَمْ أُحَرِّقْهُمْ ، لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لاَ تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ ) ، وَلَقَتَلْتُهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ ) "رواه البخاري ( 3017 ) .
ففي مثل هذه الحادثة لا بد من وجود سبب جعل عليّا رضي الله عنه يقضي بالتحريق ، وهذه الأسباب المحتملة: