قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -:"فأمَّا البدعة: فإن ثبتت عليه: فلا تضرُّ حديثَه ؛ لأنَّه لم يكن داعيةً ، مع أنَّها لم تثبت عليه"انتهى من"فتح الباري" ( 1 / 425 ) .
وتفصيل قولهم ، وتحريق علي رضي الله عنه لهم ، جاء بإسنادٍ حسَّنه الحافظ ابن حجر رحمه الله ، وقد قال:"وزعم أبو المظفر الإسفراييني في"الملل والنِّحَل"أنَّ الذين أحرقهم علي طائفةٌ من الروافض ادَّعوا فيه الإلهية ، وهم السبائية ، وكان كبيرُهم"عبد الله بن سبأ"يهوديًّا ثم أظهر الإسلام وابتدع هذه المقالة ، وهذا يمكن أن يكون أصله ما رويناه في الجزء الثالث من حديث أبي طاهر المخلص من طريق عبد الله بن شريك العامري عن أبيه قال: قيل لعلي: إنَّ هنا قومًا على باب المسجد يدَّعون أنَّك ربُّهم ! فدعاهم فقال لهم: ويلكم ما تقولون ؟! قالوا: أنت ربُّنا وخالقُنا ورازقنا ! فقال: ويلكم ! إنَّما أنا عبدٌ مثلُكم آكلُ الطعامَ كما تأكلون وأشرب كما تشربون إن أطعتُ اللهَ أثابَنِي إن شاء ، وإن عصيتُه خشيتُ أن يُعذِّبَني فاتَّقوا الله وارجعوا ، فأبَوا ، فلمَّا كان الغد غدوا عليه ، فجاء قنبر فقال: قد - والله - رجعوا يقولون ذلك الكلام ، فقال: أدخِلهم ، فقالوا كذلك ، فلمَّا كان الثالث قال: لئن قلتُم ذلك لأقتلنَّكم بأخبث قتلة ، فأبوا إلاَّ ذلك ، فقال: يا قنبر ! ائتني بفعلة معهم مرورهم ، فخدَّ لهم أخدودًا بين باب المسجد والقصر ، وقال: احفروا فأبعدوا في الأرض ، وجاء بالحطب فطرحه بالنار في الأخدود ، وقال: إنِّي طارحُكم فيها أو ترجعوا ، فأبوا أن يرجعوا ، فقذف بهم فيها حتى إذا احترقوا قال:"
إنِّي إذا رأيت أمرًا منكرا *** أوقدتُ ناري ودعوتُ قنبرا
وهذا سند حسن " انتهى من"فتح الباري" ( 12 / 270 ) ."