فهرس الكتاب

الصفحة 790 من 1343

قد رَدَّ ابن القيم رحمه الله على من ادعى الإجماع الوارد في السؤال والمتعلق بالطلاق ثلاثا ، وسرد أعلام القائلين بما يخالف هذه الدعوى من الصحابة والتابعين ومن بعدهم .

فقال بعد أن ساق الأدلة من الكتاب والسنة على خلاف هذه الدعوى:"وكل صحابي من لدن خلافة الصديق ، إلى ثلاث سنين من خلافة عمر كان على أن الثلاث واحدة ، فتوى أو إقرارا أو سكوتا ، ولهذا ادعى بعض أهل العلم أن هذا إجماع قديم ، ولم تجمع الأمة ولله الحمد على خلافه ، بل لم يزل فيهم من يفتي به قرنا بعد قرن ، وإلى يومنا هذا ."

فأفتى به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس ، كما رواه حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس:"إذا قال: أنت طالق ثلاثا بفم واحد ، فهي واحدة"وأفتى أيضا بالثلاث ، أفتى بهذا وهذا .

وأفتى بأنها واحدة: الزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف ، حكاه عنهما ابن وضاح ، وعن علي كرم الله وجهه وابن مسعود روايتان كما عن ابن عباس .

وأما التابعون: فأفتى به عكرمة ، رواه إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عنه ، وأفتى به طاوس.

وأما تابعو التابعين: فأفتى به محمد بن إسحاق ، حكاه الإمام أحمد وغيره عنه ، وأفتى به خلاس بن عمرو والحارث العكلي .

وأما أتباع تابعي التابعين فأفتى به داود بن علي وأكثر أصحابه ، حكاه عنهم أبو المفلس وابن حزم وغيرهما ، وأفتى به بعض أصحاب مالك ، حكاه التلمساني في شرح تفريع ابن الجلاب قولا لبعض المالكية ، وأفتى به بعض الحنفية ، حكاه أبو بكر الرازي عن محمد بن مقاتل ، وأفتى به بعض أصحاب أحمد ، حكاه شيخ الإسلام ابن تيمية عنه ، قال: وكان الجد يفتي به أحيانا [ يعني جده أبا البركات ابن تيمية صاحب المحرر ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت