فهرس الكتاب
وأما الحديث الآخر الصحيح ، فقد رواه الإمام مسلم في صحيحه (2604 ) بسنده عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ( كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ . فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَوَارَيْتُ خَلْفَ بَابٍ ، قَالَ فَجَاءَ فَحَطَأَنِي حَطْأَةً ، وَقَالَ: اذْهَبْ وَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ . قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ . قَالَ ثُمَّ قَالَ لِيَ: اذْهَبْ فَادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ . قَالَ فَجِئْتُ فَقُلْتُ: هُوَ يَأْكُلُ . فَقَالَ: لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ ) .
فهذا الحديث يا أخي لا يشين معاوية رضي الله عنه بل هو معدود في فضائله:
أ- هذا الحديث يثبت مدى قرب مجلس معاوية من النبي صلى الله عليه وسلم بحيث كان يرسل في طلبه وقد كان من كُتَّابه .
ب- النبي صلى الله عليه وسلم لم يدع على معاوية بشيء يمس دينه وآخرته ، بل كان دعاؤه عليه بشيء يمس دنياه ، والدنيا ليس هي مطلب المؤمن ومبتغاه بل الآخرة .
ج- قال الحافظ الذهبي:"لعلَّ أن يقال: هذه منقبة لمعاوية لقوله صلى الله عليه وسلم: ( اللهم ! من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة ورحمة ) "انتهى من"سير أعلام النبلاء" ( 14/130) .
وقال الإمام النووي في شرحه لصحيح مسلم ( 16/156 ) :
"وأما دعاؤه على معاوية أن لا يشبع حين تأخر ؛ ففيه الجوابان السابقان: أحدهما أنه جرى على اللسان بلا قصد . والثاني: أنه عقوبة له لتأخره ، وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا للدعاء عليه ، فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له"