فهرس الكتاب

الصفحة 1135 من 1343

"وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ندم على أمور فعلها ، من القتال وغيره ، وكان يقول ليالي صفين: لله در مقام قامه عبد الله بن عمر وسعد ابن مالك [وذلك لأنهما اعتزلا القتال] إن كان بِرًّا إن أجره لعظيم ، وإن كان إثما إن خطره ليسير ، وكان يقول: يا حسن ، يا حسن ، ما ظن أبوك أن الأمر يبلغ إلى هذا ، ود أبوك لو مات قبل هذا بعشرين سنة ."

ولما رجع من صفين تغير كلامه ، وكان يقول: لا تكرهوا إمارة معاوية ، فلو قد فقدتموه لرأيتم الرؤوس تتطاير عن كواهلها ، وقد روي هذا عن علي رضي الله عنه من وجهين أو ثلاثة ، وتواترت الآثار بكراهته الأحوال في آخر الأمر ، ورؤيته اختلاف الناس ، وتفرقهم وكثرة الشر الذي أوجب أنه لو استقبل من أمره ما استدبر ما فعل ما فعل"انتهى ."

"منهاج السنة النبوية" (6/209) .

والخليفة الذي لا يعرف له فتوى خالف فيها السنة الثابتة هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، وهو جدير بذلك ، فقد كان أعلم الصحابة ، وأفضلهم ، وأكثرهم ملازمة للرسول صلى الله عليه وسلم .

أما الخلفاء الثلاثة بعده [عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم] فلهم اجتهادات خالفوا فيها السنة ، وعلي رضي الله عنه كان أكثر منهما في ذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

"ولم يعرف لأبي بكر فتيا ولا حكم خالف نصا ، وقد عرف لعمر وعثمان وعلي من ذلك أشياء ، والذي عرف لعلي أكثر مما عرف لهما ."

مثل قوله في الحامل المتوفى عنها زوجها: إنها تعتد أبعد الأجلين ، وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لسبيعة الأسلمية لما وضعت بعد وفاة زوجها بثلاث ليال: (حللت فانكحي من شئت) ولما قالت له: إن أبا السنابل قال: ما أنت بناكحة حتى يمضي عليك آخر الأجلين . قال: (كذب أبو السنابل) .

وقد جمع الشافعي في كتاب خلاف علي وعبد الله من أقوال علي التي تركها الناس لمخالفتها النص أو معنى النص جزءا كبيرا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت