فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 1343

ليس في هذا الحديث دليل لما يعتقده غلاة الصوفية من جواز الاستغاثة بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، فأنت لا تجد في الحديث شيئا يدل على ذلك من قريب أو من بعيد ، وغاية ما فيه إثبات كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ، كما وصفها الدارمي في"مسنده"في تبويب الحديث ، وهي بركة جسده الطاهر ، وقدره الشريف عند الله تعالى ، ولا يعني ذلك جواز أن يذهب المسلمون إليه ليستغيثوا به وهو في قبره ، والصحابة رضوان الله عليهم لم يفعلوا ذلك ، إنما كشفوا كوة من سقف حجرته ليواجه السماء ، ولم يطلب أحد منهم السقيا من النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا خاطبوه بحاجتهم إلى ذلك .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"اقتضاء الصراط المستقيم" (ص/338) :

"قصد القبور للدعاء عندها ، ورجاء الإجابة بالدعاء هناك رجاء أكثر من رجائها بالدعاء في غير ذلك الموطن: أمرٌ لم يشرعه الله ولا رسوله ولا فعله أحد من الصحابة ولا التابعين ولا أئمة المسلمين ، ولا ذكره أحد من العلماء والصالحين المتقدمين ، بل أكثر ما ينقل من ذلك عن بعض المتأخرين بعد المائة الثانية ."

وأصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أجدبوا مرات ، ودهمتهم نوائب غير ذلك ، فهلا جاءوا فاستسقوا واستغاثوا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ؟!

بل خرج عمر بالعباس فاستسقى به (أي بدعائه) ، ولم يستسق عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم.

بل قد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها كشفت عن قبر النبي صلى الله عليه وسلم لينزل المطر ، فإنه رحمة تنزل على قبره ، ولم تستسق عنده ، ولا استغاثت هناك"انتهى ."

وبهذا يظهر أنه لا حجة في هذا الأثر للصوفية على جواز الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم ، أو التوسل بذاته أو جاهه إلى الله تعالى .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت