فهرس الكتاب
أولا: أن الرافضة يستدلون بهذا الحديث ، ويوردون هذا الاستدلال الذي ذكره السائل ، ليتوصلوا به إلى أن أبا بكر رضي الله عنه قد أغضب فاطمة حين منعها ما طلبته من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان الأمر كذلك ، فإن أبا بكر قد أغضب فاطمة ، وبالتالي قد أغضب النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالتالي قد أغضب الله !! ، وهذا من جهلهم وسفههم ، إذ إن الحديث وارد أصلا في حق علي رضي الله عنه وأرضاه ، فقد روى البخاري ومسلم عن المسور بن مخرمة أنه قال:"إن عليا خطب بنت أبي جهل ، فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك ، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسمعته حين تشهد يقول: أما بعد ، أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني ، وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها ، والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد ، فترك علي الخطبة"وفي رواية للبخاري"فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني" [ البخاري رقم 3523 ، 3556 ، ومسلم برقم 2449 ] ، وبالنظر إلى الراوية السابقة يتبين أنه إن كان سيلحق الذم أحدا ، فإنه سيلحق عليا رضي الله عنه ، إذ إن سبب ورود الحديث السابق هو رغبته في خطبة بنت أبي جهل ، وحينها غضبت فاطمة رضي الله عنها ، وقد تقرر عند الأصوليين أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، لكن تقرر عندهم أيضا أن السبب داخل دخولا أوليا في النص ، ولا يمكن أن يخرج عنه بحال ، فإذا كان الرافضة يريدون أن يستدلوا بهذا الحديث على ذم أبي بكر رضي الله عنه ، فإنه من جهلهم وتلبيسهم كتموا أن هذا الذم - إن كان حاصلا - فإنه سيلحق عليا رضي الله عنه أولا .