فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 1343

ثالثا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في أحاديث صحيحة أخرى:"من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني" [ رواه البخاري برقم 6718 ، ومسلم برقم 1835 ] ، وهذا بالاتفاق - حتى عند الرافضة - لا يقتضي أن يكون الأمير معصوما ، بل إن بعض الأمراء الذين أرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم قد أخطؤوا في أمور يعلم مخالفتها لكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، ومن ذلك ما ثبت عن علي رضي الله عنه قال:"بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية فاستعمل عليها رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه ، فغضب فقال: أليس أمركم النبي صلى الله عليه وسلم أن تطيعوني ؟ قالوا: بلى ، قال فاجمعوا لي حطبا ، فجمعوا فقال: أوقدوا نارا فأوقدوها ، فقال ادخلوها فهمُّوا ( أي فكّروا أن يدخلوها ) وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون فررنا إلى النبي صلى الله عليه وسلم من النار فما زالوا حتى خمدت النار فسكن غضبه ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة الطاعة في المعروف" [ رواه البخاري برقم 4085 ، ومسلم برقم 1840 ] ، ولهذا قيد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الطاعة بالمعروف ، وهكذا إذا كان غضب فاطمة من غضب الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنه بالاتفاق مقيد بالمعروف ، فإذا كان غضب فاطمة في مقابل شرع الله تعالى ، فإن المعروف هو في تطبيق شرع الله تعالى ، وإن كان فيه غضب فاطمة ، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها"، وقال صلى الله عليه وسلم:"... ويا فاطمة بنت محمد اشتريا أنفسكما من الله لا أملك لكما من الله شيئا سلاني من مالي ما شئتما"، وهذا يقتضي أنه لا عصمة لها . [ وانظر منهاج السنة النبوية 4 / 250 ]

الإسلام سؤال وجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت