فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 1343

وكذلك فإن كتب السنة مليئة بالأحاديث التي جاءت في فضائل أعيانهم تارة ، وفضائل مجموعهم تارة أخرى ، وأسانيدها من أصح الأسانيد على وجه الأرض ، ولا يخلو كتاب من كتب الجوامع والسنن والمسانيد والمعاجم منها ، وقد جمع بعض أهل العلم ما روي في فضائلهم مجلدات كثيرة ، يمكن الرجوع إليها ، فإن المقام لا يتسع هنا لذكرها .

إذن فعدالة الصحابة الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم مسجلة من السماء ، في كتاب الله وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا كانت عدالة الراوي تقبل بتزكية واحد من أهل الجرح والتعديل المعتدلين ، فمن باب أولى أن تقبل تزكية القرآن والسنة القطعية .

على أنا لو سلكنا في تقرير عدالة عامة الصحابة الرواة عن النبي صلى الله عليه وسلم مسلك النظر في صفاتهم وأحوالهم ، لوجدنا فيهم ما يستوجب الحكم بالعدالة والديانة ، بغض النظر عن الآيات التي جاءت في تزكيتهم ، فالقرآن الكريم إنما هو كاشف عن عدالتهم وثقتهم ، وليس منشئا لها ، والعدالة تقوم في النفس أولا ، ثم تظهر في شهادة المزكين .

يقول الخطيب البغدادي:

"على أنّه لو لم يَرد من الله عز وجل ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه ، لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم ، والاعتقاد لنزاهتهم ، وأنهم أفضل من جميع المعدَّلين والمزكين الذين يجيؤون من بعدهم أبد الآبدين ، هذا مذهب كافة العلماء ، ومن يعتد بقوله من الفقهاء"انتهى.

"الكفاية" (ص/49)

ثانيا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت