فهرس الكتاب
والدعاء هو طلب جلب النفع أو دفع الضر ، وليس مجرد النداء بـ (يا) لكن صار في عرف الناس استعمال هذا النداء للدعاء ، لا سيما عند نزول الشدائد ، وحصول الكروب ، فيقولون: (يا الله) أي: يا الله نجنا ، أو أغثنا ، أو انصرنا .
هذا صنيع الموحدين الذين لا يدعون غير الله تعالى ، وأما عباد القبور والأضرحة فإنهم يلجأون إلى أوليائهم ومعظَّميهم ، فيقولون: يا بدوي ، يا رفاعي ، يا جيلاني ، ومقصودهم: يا بدوي أغثنا أو انصرنا أو نجنا .
ومنهم من يقول: يا رسول الله ، يا محمد ، بهذا الاعتبار أيضا ، وهو دعاؤه والاستغاثة به واللجأ إليه .
ومعلوم أن هذا من أعظم المخالفة لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وجاءت به الرسل ، وأنزلت به الكتب ، من الدعوة إلى توحيد الله تعالى ، وإفراده بالعبادة ، وترك عبادة غيره .
فلا يشرع في دين الإسلام الذي ارتضاه الله لعباده دعاء أحد غير الله تعالى ، لا نبي مرسل ، ولا ملَك مقرب ، بل الدعاء له سبحانه وحده ، ولهذا قال عز وجل: (أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ) النمل/62 .
وعُلم بهذا أن قول القائل:"يا محمد"، أو (يا رسول الله) إن لم يُرد به الدعاء والطلب ، فلا شيء فيه ، كأن يريد استحضار صورته وتذكره ، كما لو قرأ حديثا فقال: صلى الله عليك يا رسول الله ، أو ما أعظم وأجمل كلامك يا رسول الله ، لكن قوله: ( يا محمد ) فيه منافاة للأدب ، كما سبق .
وقد سئل الشيخ ابن باز رحمه الله: هل يكون من الشرك إذا قال أحد في أي بقاع الأرض: يا محمد يا رسول الله ، يناديه؟