ويلحق بذلك أيضًا: التوسل بمحبة الله سبحانه ، ومحبة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وبالإيمان بالله وبرسوله والتوسل بالأعمال الصالحات كما في قصة أصحاب الغار الذين آواهم المبيت والمطر إلى غار فدخلوا فيه فانحدرت عليهم صخرة من الجبل فسدت عليهم باب الغار ، ولم يستطيعوا دفعها ، فتذاكروا بينهم في وسيلة الخلاص منها . .
واتفقوا بينهم على أنه لن ينجيهم منها إلا أن يدعوا الله بصالح أعمالهم ، فتوسل أحدهم إلى الله سبحانه في ذلك: ببر والديه .. فانفرجت الصخرة شيئًا لا يستطيعون الخروج منه .. ثم توسل الثاني بعفته عن الزنا بعد القدرة عليه ، فانفرجت الصخرة بعض الشيء لكنهم لا يستطيعون الخروج من ذلك .. ثم توسل الثالث بأداء الأمانة فانفرجت الصخرة وخرجوا .
وهذا الحديث ثابت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم من أخبار من قبلنا لما فيه من العظة لنا والتذكير .
وقد صرح العلماء - رحمهم الله - بما ذكرته في هذا الجواب .. كشيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ، والشيخ العلامة عبد الرحمن بن حسن في فتح المجيد شرح كتاب التوحيد وغيرهم ، وأما حديث توسل الأعمى بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته فشفع فيه النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له فرد الله عليه بصره .. فهذا توسل بدعاء النبي وشفاعته وليس ذلك بجاهه وحقه كما هو واضح في الحديث .. وكما يتشفع الناس به يوم القيامة في القضاء بينهم . وكما يتشفع به يوم القيامة أهل الجنة في دخولهم الجنة ، وكل هذا توسل به في حياته الدنيوية والأخروية . . وهو توسل بدعائه وشفاعته لا بذاته وحقه كما صرح بذلك أهل العلم ، ومنهم من ذكرنا آنفًا .
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - م/7 ، ص/65.