فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 1343

والواجب على من عنده علم وإلمام بهذه المسألة أن ينصح المخالف ؛ لأنها من مسائل الاعتقاد الكبرى ، وخاصة إذا كان المخالف إماما يصلي بالناس ، فإن استجاب للنصح واستقام على منهج أهل السنة فالحمد لله ، وإن أصر على هذا القول الفاسد ، فقد اختلف العلماء في صحة الصلاة خلفه ، والذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أنه يُصلى خلفه ، لأنه لا يُحكم عليه بالكفر بمجرد قوله هذه البدعة ؛ لأن الغالب أنه لا يقع في البدعة إلا متأولا جاهلًا .

قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وأما الصلاة خلف المبتدع ؛ فهذه المسألة فيها نزاع وتفصيل ، فإذا لم تجد أماما غيره كالجمعة التي لا تقام إلا بمكان واحد ، وكالعيدين وكصلوات الحج خلف إمام الموسم ، فهذه تفعل خلف كل بر وفاجر باتفاق أهل السنة والجماعة . وإنما تدع مثلَ هذه الصلوات خلف الأئمة أهلُ البدع كالرافضة ونحوهم ممن لا يرى الجمعة والجماعة ، وإذا لم يكن في القرية إلا مسجد واحد فصلاته في الجماعة خلف الفاجر خير من صلاته في بيته منفردا ، لئلا يفضى إلى ترك الجماعة مطلقا ."

وأما إذا أمكنه أن يصلي خلف غير المبتدع فهو أحسن وأفضل بلا ريب ، لكن إن صلى خلفه ففي صلاته نزاع بين العلماء ، ومذهب الشافعي وأبي حنيفة: تصح صلاته . وأما مالك وأحمد ففي مذهبهما نزاع وتفصيل .

وهذا إنما هو في البدعة التي يُعلم أنها تخالف الكتاب والسنة ، مثل بدع الرافضة والجهمية ونحوهم ... فإذا ظهرت السنة وعُلمت فخالفها واحد ، فهذا هو الذى فيه النزاع"انتهى من"مجموع الفتاوى" (23/356) ."

فشيخ الإسلام رحمه الله يمثل بشر أنواع البدع وهي بدعة الجهمية والرافضة .

وقال رحمه الله - أيضا -:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت