فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 1343

نعم إن المصحف المحفوظ في خزانة الآثار بالمسجد الحسيني والمنسوب إلى عثمان رضي الله عنه مكتوب بالخط الكوفي القديم ، مع تجويف حروفه وسعة حجمه جدا ، ورسمه يوافق رسم المصحف المدني أو الشامي ، حيث رسم فيه كلمة: ( من يرتدد ) من سورة المائدة بدالين اثنين مع فك الإدغام ، وهي فيها بهذا الرسم .

فأكبر الظن أن هذا المصحف منقول من المصاحف العثمانية على رسم بعضها .

وكذلك المصحف المحفوظ بتلك الخزانة ، ويقال إن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كتبه بخطه ، يلاحظ فيه أنه مكتوب بذلك الخط الكوفي القديم ، بيد أنه أصغر حجما ، وخطه أقل تجويفا من سابقه ، ورسمه يوافق غير المدني والشامي من المصاحف العثمانية حيث رسمت فيه الكلمة السابقة: ( من يرتد ) بدال واحدة مع الإدغام ، وهي في غيرهما كذلك .

فمن الجائز أن يكون كاتبه عليا ، أو يكون قد أمر بكتابته في الكوفة .

"مناهل العرفان" (1/404-405)

ويقول الدكتور غانم القدوري:

"مسألة مصير المصاحف العثمانية الأصلية ، وهل من المحتمل أن يكون قد بقي منها شيء: هي مسألة تاريخية كبيرة ، ليس من اليسير - هنا - الإلمام بكل جوانبها ، ونكتفي بالإشارة إلى أن العلماء قد رووا - في وقت مبكر - ذهاب تلك المصاحف ، ولا شك أن من روى ذلك كانت روايته بقدر ما عرفه ، ولا ينفي أن تكون المصاحف العثمانية قد بقيت لعدة قرون بعد ذلك:"

فبينما نجد الإمام مالك بن أنس (ت179هـ) يسأله ابن وهب عن مصحف عثمان رضي الله عنه ، فيقول: بأنه ذهب ، نجده يخرج لهم مصحفا قديما كان قد كتبه جده إذ كتب عثمان المصاحف .

ويُروى أن أبا عبيد قال: إنه رأى الإمام مصحف عثمان ، استخرج له من بعض خزائن الأمراء ، وأنه رأى فيه أثر دمه .

ويشير الداني (ت 444هـ) كثيرا إلى تتبعه بعض الحروف في المصاحف العتق ، فيقول - مثلا - إنه رأى مصحفا جامعا عتيقا كتب في أول خلافة هشام بن عبد الملك سنة عشر ومائة كان تاريخه في آخره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت