يجب أن يَعلم المسلم أنه ليس ثمة تعارض بين نصوص الوحي ، وما يظنه بعض الناس من وجود تعارض بين نصوص الوحي بعضها مع بعض: فهو تعارض في ظاهر الأمر بالنسبة له ، وليس تعارضًا في واقع الأمر ، ولذا فإن علماء الإسلام الراسخين لا يعجزهم - بفضل الله وتوفيقه - من بيان أوجه التوفيق بين ما ظاهره التعارض بالنسبة لمن يرى ذلك ممن يخفى عليه وجه الجمع بين تلك النصوص .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -:
لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه ، وليس مع أحدهما ترجيح يقدم به .
"المسودة" ( 306 ) .
وقال ابن القيم - رحمه الله -:
وأما حديثان صحيحان صريحان متناقضان من كل وجه ليس أحدهما ناسخًا للآخر: فهذا لا يوجد أصلًا ، ومعاذ الله أن يوجد في كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم الذي لا يخرج من بين شفتيه إلا الحق .
"زاد المعاد" ( 4 / 149 ) .
وقال ابن القيم - رحمه الله - أيضًا -:
فصلوات الله وسلامه على مَن يصدّق كلامُه بعضه بعضًا ، ويشهد بعضه لبعض ، فالاختلاف ، والإشكال ، والاشتباه إنما هو في الأفهام ، لا فيما خرج من بين شفتيه من الكلام ، والواجب على كل مؤمن أن يَكِلَ ما أشكل عليه إلى أصدق قائل ، ويعلم أن فوق كل ذي علم عليم .
"مفتاح دار السعادة" ( 3 / 383 ) .
وقال الشاطبي - رحمه الله -:
كل مَن تحقق بأصول الشريعة: فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض ، كما أن كل مَن حقق مناط المسائل: فلا يكاد يقف في متشابه ؛ لأن الشريعة لا تعارض فيها البتة ، فالمتحقق بها متحقق بما في الأمر ، فيلزم أن لا يكون عنده تعارض ، ولذلك لا تجد ألبتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما بحيث وجب عليهم الوقوف ، لكن لما كان أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ: أمكن التعارض بين الأدلة عندهم .
"الموافقات" ( 4 / 294 ) .