ج. ما ذكروه هنا يؤكد ما قلناه من براءة"الوليد بن جمَيع"من الكذب ، وذِكر أسماء أولئك الأجلاء من الصحابة ، فروايته للحديث كانت خالية من الأسماء ، والرافضة قد نسبوا الإخبار بتلك الأسماء لحذيفة رضي الله عنه ! فليس توثيق الوليد يعني قبول الرواية التي فيها أسماء أولئك الصحابة - كما سبق ذِكره - فهو ليس موجودًا في إسنادها ، بل الرواية نفسها ليست موجودة أصلًا ! .
د. إحالتهم على"المحلى"من التدليس ، والتلبيس ، فابن حزم رحمه الله كذَّب الرواية التي فيها ذِكر تلك الأسماء ، وغير خافٍ على أحد عظيم كذب الرافضة .
هـ. إحالتهم على"منتخب التواريخ"ليس بنافعهم ؛ لسبيين:
الأول: الكتاب مؤلفه محمد هاشم الخراساني ، وهو رافضي خبيث ، متأخر الوفاة (ت: 1352هـ) ، فهو قريب العهد جدا من ذلك الكذاب الذي نناقشه .
الثاني: لا يقبل كلام أحد غير مسنَد ، ولو كان ثمة إسناد لنقلوه فرحين .
5.لا يلزم من مخالفة الأئمة لابن حزم في الحكم على"الوليد بن جُميع"أن تكون الرواية التي فيها أسماء: أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، ومن معهم: صحيحة ؛ إذ لا وجود لها أصلًا ، وإنما يلزم الأئمة قبول رواية مسلم التي فيها ذِكر الحادثة من طريق"الوليد"، ولا نعلم أحدًا من المشتغلين بالحديث يقدِّم ابن حزم على مَن ذكرنا مِن أئمة الشأن مِن أهل الحديث .
6.وعليه: فثمة أمران:
الأول: الرواية الأصلية التي في صحيح مسلم من غير ذِكر أسماء أحد من المنافقين الذين هموا بقتل النبي صلى الله عليه وسلم: ضعيفة عند ابن حزم ؛ لضعف الوليد بن جُميع عنده ، وقد سبق أن ضعفه في حديث حذيفة وأبيه عندما عاهدوا المشركين على عدم قتالهم في"بدر"، والحديث رواه مسلم أيضًا .