فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 1343

ولكن من المهم في هذه المسألة أن نعلم ما هو الغيب الذي استأثر الله تعالى بعلمه فإن الغيب معناه ما كان غائبا ؛ وهذا الغائب إما أن يكون غائبا عن الخلق كلهم - أهل السماء وأهل الأرض - ، فهذا النوع من الغيب لا يعلمه إلا الله سبحانه وهو الذي يسمى بالغيب المطلق .

وإما أن يكون هذا الغائب غائبا عن بعض الخلق ، ومعلوما لخلق آخرين ، فهذا إنما يسمى غيبا بالنسبة للجاهل به ، وليس هو غيبا عن جميع الخلق ، فلا يختص الله عز وجل بعلمه .

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في"شرح العقيدة الواسطية" (ص/158) :"المراد بالغيب: ما كان غائبًا ، والغيب أمر نسبي ، لكن الغيب المطلق علمه خاص بالله"انتهى .

وما يخبر به الكهان ، مما سيقع في المستقبل ليس من علم الغيب في شيء ، وليس من علم الغيب في شيء ، وليس من علم ما في غد ، بل هم كذابون في دعاواهم ؛ لكن قد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم أنهم سرقوا علم ذلك ، مما أوحاه الله على ملائكته ، فعن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عنها قالت: سَأَلَ أُنَاسٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْكُهَّانِ ، فَقَالَ: ( إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِشَيْءٍ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا ، قَالَ: فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنْ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيُقَرْقِرُهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ كَقَرْقَرَةِ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كَذْبَةٍ ) رواه البخاري برقم (7561) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت