"هشام بن عروة ، أحد الأعلام ، حجة إمام ، لكن في الكبر تناقص حفظه ، ولم يختلط أبدًا ، ولا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه وسهيل بن أبى صالح اختلطا ، وتغيرا ، نعم الرجل تغير قليلا ولم يبق حفظه كهو في حال الشبيبة ، فنسى بعض محفوظه أو وهم ، فكان ماذا ! أهو معصوم من النسيان ! ولما قدم العراق في آخر عمره حدث بجملة كثيرة من العلم ، في غضون ذلك يسير أحاديث لم يجودها ، ومثل هذا يقع لمالك ولشعبة ولوكيع ولكبار الثقات ، فدع عنك الخبط ، وذر خلط الأئمة الأثبات بالضعفاء والمخلطين ، فهشام شيخ الإسلام ، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا ابن القطان ، وكذا قول عبد الرحمن بن خراش: كان مالك لا يرضاه ، نقم عليه حديثه لأهل العراق"انتهى .
"ميزان الاعتدال" (4/301-302) .
4-كما روى قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم من عائشة وهي بنت تسع سنين غيرُ عائشة رضي الله عنها ، ممن أدركوها وكانوا أعرف بها من غيرهم:
فقد روى الإمام أحمد في"المسند" (6/211) عن محمد بن بشر ، قال حدثنا محمد بن عمرو ، قال ثنا أبو سلمة ويحيى قالا: ( لما هلكت خديجة جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون ، قالت: يا رسول الله ! ألا تزوج . قال: مَن ؟ قالت: إن شئت بكرًا ، وإن شئت ثيبًا . قال: فمَن البكر ؟ قالت: ابنة أحب خلق الله عز وجل إليك: عائشة بنت أبي بكر....) وذكر تفاصيل القصة ، وفيها أنها كانت بنت ست سنين عند العقد ، ثم بنت تسع عند البناء .
5-وهذا الذي تحكيه عائشة عن نفسها ، ويحكيه الرواة عنها ، هو ما أطبقت عليه المصادر التاريخية التي ترجمت لعائشة رضي الله عنها ، ليس بينها اختلاف في ذلك ، ولم يكن الأمر فيها محل اجتهاد ، فليس بعد كلام المرء عن نفسه اجتهاد لأحد .
6-وقد اتفقت المصادر التاريخية أيضا أن عائشة رضي الله عنها ولدت في الإسلام ، بعد المبعث بأربع سنين أو خمس سنين .