فالأمة ستفترق على ثنتين وسبعين أو ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي المستمسكة بسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، السائرة على طريقة أصحابه رضوان الله عليهم ، وهذا لا ينطبق إلا على أتباع السلف الصالح من أهل السنة والجماعة ، فهم الذين لزموا طريقة الصحابة في أبواب الاعتقاد والعمل والسلوك، غير مبتدعين ولا مغيرين، وأما الشيعة فإن شعارهم هو بغض خاصة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأبي بكر وعمر وعثمان وعائشة وحفصة رضي الله عنهم جميعا، فهم أبعد الناس عن هذا الوصف ، وهو التمسك بما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بل يذهب الشيعة إلى تكفير كل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا يسيرًا ( سبعة فقط ) ! .
وهذا الانحراف عن منهج الصحابة أوقع الشيعة في ألوان من الابتداع والضلال، كالغلو في علي والحسن والحسين رضي الله عنهم، بل الغلو في آل البيت بصفة عامة، حتى صرفوا لهم أنواعا من العبادة، كالدعاء والذبح والطواف والحلف، فتراهم يستغيثون ويهتفون بأسمائهم عند النوائب، وهذا هو الشرك الأكبر، الذي أخبر الله أنه لا يغفر: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) النساء / 116.
ومن ضلال هؤلاء أنهم يزعمون أن الصحابة حرفوا كتاب الله ، بالزيادة والنقصان ، وهذا كفر آخر ، فإن من اعتقد أن القرآن الذي بين أيدينا قد زيد فيه أو نقص منه ولو حرف واحد ، فهو كافر بإجماع المسلمين ، لما في ذلك من تكذيب قوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر / 9 .