فهرس الكتاب
رابعًا: أن في الدعاء الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه أن يقول: ( اللهم فشفعه في ) وهذا يستحيل حمله على التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم ، أو جاهه ، أو حقه ، إذ إن المعنى: اللهم اقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم فيّ ، أي: اقبل دعاءه في أن ترد عليَّ بصري ، والشفاعة لغةً الدعاء ، قال في"لسان العرب" (8/184) :"الشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره ، والشافع الطالب لغيره ، يتشفع به إلى المطلوب ، يقال تشفعت بفلان إلى فلان ، فشفعني فيه"انتهى .
فثبت بهذا الوجه أيضًا أن توسل الأعمى إنما كان بدعائه صلى الله عليه وسلم لا بذاته .
خامسًا: أن مما علم النبيُّ صلى الله عليه وسلم الأعمى أن يقوله: ( وشفعني فيه ) أي: اقبل شفاعتي ، أي دعائي في أن تقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم ، أي دعاءه في أن ترد علي بصري . هذا المعنى الذي لا يمكن أن يفهم من هذه الجملة سواه .
ولهذا ترى المخالفين يتجاهلونها ، ولا يتعرضون لها من قريب أو من بعيد ، لأنها تنسف بنيانهم من القواعد ، وتجتثه من الجذور .
سادسًا: إن هذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه المستجاب ، وما أظهره الله ببركة دعائه من الخوارق والإبراء من العاهات ، فإنه بدعائه صلى الله عليه وسلم لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره ، ولذلك رواه المصنفون في"دلائل النبوة"كالبيهقي وغيره ، فهذا يدل على أن السر في شفاء الأعمى إنما هو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم .