فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 1343

فالحديث لا يدل على جواز التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم كما ذهب إليه البعض ، بل الحديث يدل على أن هذا الرجل توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فقوله: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد) أي: بدعاء نبينا محمد ، وقوله: (يا محمد إني أتوجه بك إل ربي) أي: بدعائك .

ويدل على هذا:

1-أن هذا الرجل ، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يدعو له ، ولو كان مراده التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم لقعد في بيته ، وقال: اللهم إني أتوسل إليك وأسألك بجاه محمد .

2-من جملة الدعاء الذي علمه الرسول صلى الله عليه وسلم: (اللهم فشفعه فيّ ، وشفعني فيه) أي: اقبل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيّ ، والشفاعة هي الدعاء ، فيكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد دعا له .

وقوله: (وشفعني فيه) أي: اقبل دعائي أن تقبل دعاءه .

قال الألباني رحمه الله في كتاب التوسل ص (73، 74) :

"إن مما علم النبي صلى الله عليه وسلم الأعمى أن يقوله: ( وشفعني فيه ) أي: اقبل شفاعتي أي دعائي في أن تقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم أي دعاءه في أن ترد علي بصري . هذا الذي لا يمكن أن يفهم من هذه الجملة سواه ."

ولهذا ترى المخالفين يتجاهلونها ولا يتعرضون لها من قريب أو من بعيد ، لأنها تنسف بنيانهم من القواعد ، وتجتثه من الجذور ، وإذا سمعوها رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه . ذلك أن شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأعمى مفهومة ، ولكن شفاعة الأعمى في الرسول صلى الله عليه وسلم كيف تكون ؟ لا جواب لذلك عندهم البتة ، ومما يدل على شعورهم بأن هذه الجملة تبطل تأويلاتهم أنك لا ترى واحدا منهم يستعملها ، فيقول في دعائه مثلا: اللهم شفع فيّ نبيك وشفعني فيه"انتهى ."

وانظر لتفصيل الكلام على هذا الحديث: كتاب"التوسل"ص (68-93) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت