فهرس الكتاب
فالحديث لا يدل على جواز التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم كما ذهب إليه البعض ، بل الحديث يدل على أن هذا الرجل توسل بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فقوله: (اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد) أي: بدعاء نبينا محمد ، وقوله: (يا محمد إني أتوجه بك إل ربي) أي: بدعائك .
ويدل على هذا:
1-أن هذا الرجل ، جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وطلب منه أن يدعو له ، ولو كان مراده التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم لقعد في بيته ، وقال: اللهم إني أتوسل إليك وأسألك بجاه محمد .
2-من جملة الدعاء الذي علمه الرسول صلى الله عليه وسلم: (اللهم فشفعه فيّ ، وشفعني فيه) أي: اقبل شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم فيّ ، والشفاعة هي الدعاء ، فيكون الرسول صلى الله عليه وسلم قد دعا له .
وقوله: (وشفعني فيه) أي: اقبل دعائي أن تقبل دعاءه .
قال الألباني رحمه الله في كتاب التوسل ص (73، 74) :
"إن مما علم النبي صلى الله عليه وسلم الأعمى أن يقوله: ( وشفعني فيه ) أي: اقبل شفاعتي أي دعائي في أن تقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم أي دعاءه في أن ترد علي بصري . هذا الذي لا يمكن أن يفهم من هذه الجملة سواه ."
ولهذا ترى المخالفين يتجاهلونها ولا يتعرضون لها من قريب أو من بعيد ، لأنها تنسف بنيانهم من القواعد ، وتجتثه من الجذور ، وإذا سمعوها رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه . ذلك أن شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأعمى مفهومة ، ولكن شفاعة الأعمى في الرسول صلى الله عليه وسلم كيف تكون ؟ لا جواب لذلك عندهم البتة ، ومما يدل على شعورهم بأن هذه الجملة تبطل تأويلاتهم أنك لا ترى واحدا منهم يستعملها ، فيقول في دعائه مثلا: اللهم شفع فيّ نبيك وشفعني فيه"انتهى ."
وانظر لتفصيل الكلام على هذا الحديث: كتاب"التوسل"ص (68-93) .
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب