فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 1343

الثاني ) أن يفرد واحدا بالذكر ، كقوله اللهم صل على عليٍّ ، أو حسن ، أو أبي بكر ، أو غيرهم من الصحابة ومن بعدهم , فكره ذلك مالك , قال: لم يكن ذلك من عمل من مضى , وهو مذهب أبي حنيفة وسفيان بن عيينة وسفيان الثوري وبه قال طاوس . وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا تنبغي الصلاة إلا على النبي صلى الله عليه وسلم ، ولكن يدعى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار , وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز . روى ابن أبي شيبة عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: ( أما بعد ، فإن ناسا من الناس قد التمسوا الدنيا بعمل الآخرة ، وإن من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وأمرائهم عدل صلاتهم على النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا جاء كتابي فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين ، ودعاؤهم للمسلمين عامة ) .

وهذا مذهب أصحاب الشافعي . ولهم ثلاثة أوجه: أنه منع تحريم ، أو كراهة تنزيه ، أو من باب ترك الأولى ، وليس بمكروه , حكاها النووي في الأذكار .

وقالت طائفة من العلماء: تجوز الصلاة على غير النبي استقلالا . قال القاضي أبو حسين الفراء ، من أئمة أصحابنا [ يعني: الحنابلة ] في رءوس مسائله: وبذلك قال الحسن البصري وحصيف ومجاهد ومقاتل بن سليمان ومقاتل بن حيان وكثير من أهل التفسير , وهو قول الإمام أحمد رضي الله عنه ، نص عليه في رواية أبي داود ، وقد سئل: أينبغي أن يصلى على أحد إلا على النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أليس قال علي لعمر: صلى الله عليك ؟ قال القاضي: وبه قال إسحاق بن راهويه وأبو ثور ومحمد بن جرير الطبري , واحتج هؤلاء بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم على جماعة من أصحابه ممن كان يأتيه بالصدقة .

واختار ابن القيم الجواز ما لم يتخذه شعارا ، أو يخص به واحدا إذا ذكر دون غيره ولو كان أفضل منه , كفعل الرافضة مع علي دون غيره من الصحابة فيكره , ولو قيل حينئذ بالتحريم لكان له وجه , هذا ملخص كلامه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت