فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1343

فإذا نظرنا إلى ما ذكرته ـ أيها السائل ـ من التوسل إلى الله بمكانة الصالحين ، وعبادتهم وجاههم عند الله ؛ وجدنا أنه أمر مُحْدَثٌ لم يَرِدْ عنه صلى الله عليه وسلم ، ولا ورد عن صحابته الكرام أنهم توسلوا يومًا ما بجاهه ومكانته عند ربه لا في حياته ولا بعد مماته بل كانوا في حياته يتوسلون إلى الله بدعائه لهم ، فلما توفي عليه الصلاة والسلام توسلوا إلى الله بدعاء الصالحين من الأحياء وتركوا التوسل بجاهه ؛ مما يدل بجلاء على أن التوسل بذاته وجاهه لو كان خيرًا مشروعا لسبقونا إليه ، ومن ذا يزعم أنه أحرص من عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الخير ، وهاهو يُعرِض عن التوسل إلى الله بجاه نبيه صلى الله عليه وسلم ليتوسل إليه بدعاء عم نبيه ، والصحابة الكرام يشهدون ذلك منه دون نكير أو مخالفة ؛ كما في صحيح البخاري ( 954 ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:"أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ:"اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ فَيُسْقَوْنَ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت