فهرس الكتاب
لكن يستثنى من هذا النهي حالة كون المثلة على سبيل القصاص والمعاملة بالمثل .
قال الله تعالى: ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ ) النحل / 126.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"فأمّا التّمثيل في القتل فلا يجوز إلّا على وجه القصاص ، وقد قال عمران بن حصين رضي اللّه عنهما:"مَا خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطْبَةً إلَّا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ ، وَنَهَانَا عَنْ الْمُثْلَةِ"، حتى الكفار إذا قتلناهم فإنا لا نمثل بهم بعد القتل ، ولا نجدع آذانهم وأنوفهم ، ولا نبقر بطونهم إلا أن يكونوا فعلوا ذلك بنا فنفعل بهم مثل ما فعلوا ، والتّرك أفضل كما قال اللّه تعالى: ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ ) "انتهى من"مجموع الفتاوى" ( 28 / 314 ) .
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:
"وقد أباح اللَّه تعالى للمسلمين أن يمثّلوا بالكفّار إذا مثّلوا بهم ، وإن كانت المثلة منهيّا عنها . فقال تعالى: ( وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ ) وهذا دليل على أنّ العقوبة بجدع الأنف وقطع الأُذن ، وبقر البطن ونحو ذلك هي عقوبة بالمثل ليست بعدوان ، والمثل هو العدل"انتهى من"عون المعبود مع حاشية ابن القيم على سنن أبي داود" ( 12 / 278 ) .
والخلفاء الراشدون في جهادهم وإقامتهم للحدود كانوا متبعين للسنة فلم يكونوا يمثلون بالقتلى ، وإنما روي عنهم ذلك في حوادث نادرة لمصلحة شرعية رأوها أو رأي ترجح عندهم وبعضها ليس بثابت عنهم ، فصحّ أن عليا رضي الله عنه حرق الزنادقة بالنار.