فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1343

فَأَتَيَاهُ ، فَدَخَلاَ عَلَيْهِ فَتَكَلَّمَا ، وَقَالاَ لَهُ ، فَطَلَبَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُمَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: إِنَّا بَنُو عَبْدِ المُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا المَالِ ، وَإِنَّ هَذِهِ الأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا . قَالاَ: فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا ، وَيَطْلُبُ إِلَيْكَ وَيَسْأَلُكَ . قَالَ: فَمَنْ لِي بِهَذَا ؟ قَالاَ: نَحْنُ لَكَ بِهِ . فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالاَ: نَحْنُ لَكَ بِهِ ، فَصَالَحَهُ ، فَقَالَ الحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى المِنْبَرِ - وَالحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى جَنْبِهِ -، وَهُوَ يُقْبِلُ عَلَى النَّاسِ مَرَّةً، وَعَلَيْهِ أُخْرَى وَيَقُولُ: ( إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ ) .

ثانيا: المعنى الإجمالي للحديث

يخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن ابنه الحسن بن علي رضي الله عنهما له منزلة السيادة في الأمة ، ومن سيادته إصلاحه بين فئتين عظيمتين من المسلمين ، وذلك ما وقع فعلا ، فقد كان بين أهل الشام بقيادة معاوية رضي الله عنه وأهل العراق بقيادة علي بن أبي طالب رضي الله عنه نزاع كبير ، وحروب شديدة ، واستمر الأمر إلى أن استشهد علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فتولى بعده ابنه الحسن بن علي رضي الله عنه ، وسار بجيشه ليواجه جيش معاوية ، فحصل الحوار الوارد في الحديث السابق ، وانتهى بتنازل الحسن بن علي رضي الله عنه عن الإمارة لصالح معاوية ، في مقابل التزام معاوية ببعض الشروط الواردة في كتب التاريخ ، فكان في هذا الاتفاق حقن للدماء ، وسلامة للأمة ، ودرء لحروب طويلة لا يعلم شرها إلا الله عز وجل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت