وقد استُشكل ظاهر الخبر ؛ لا قتضائه أنه صلى الله عليه وسلم حين قدومه المدينة وجد اليهود صيَّامًا يوم عاشوراء ، وإنما قدم المدينة في"ربيع الأول"، والجواب عن ذلك: أن المراد: أن أول علمه بذلك ، وسؤاله عنه: كان بعد أن قدم المدينة ، لا أنه قبل ن يقدمها علمَ ذلك ، وغايته: أن في الكلام حذفًا تقديره: قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينةَ فأقام إلى يوم عاشوراء ، فوجد اليهود فيه صيَّامًا .
"فتح الباري" ( 4 / 247 ) .
3.وهل كان حساب اليهود لصومهم ذاك بالأشهر القمرية ، أم بالشمسية ؟ .
أما إن قلنا كان حسابهم بالقمرية - كما سبق -: فلا إشكال ، حيث العاشر من محرَّم لا يتغير كل عام ، وأما مع القول بأن الحساب كان بالشمسية: فيكون ثمة إشكال ؛ حيث إن هذا اليوم سيتغير كل عام ، ولن يكون دائم الثبوت في يوم العاشر من محرَّم .
وقد ذكر ابن القيم رحمه الله ذلك الخلاف ، وبيَّن أنه على القول بأن حسابهم كان بالأشهر الشمسية: فتكون رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لليهود يصومون ذلك اليوم: هو في ربيع أول ، أول مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة ، ويكون حسابهم بالشمسي موافقًا لذلك المقدم ، وأما حقيقة اليوم الذي نجى الله فيه موسى فهو العاشر من محرَّم ، لكن ضبطهم لهم بالشمسي جعلهم يخطؤون في تعيينه .
قال ابن قيم الجوزية - رحمه الله -: