فهرس الكتاب
وقد كان ابن خلدون من أكثر الناس تبجيلا وتوقيرا وتعظيما لمعاوية رضي الله عنه .
قال في تاريخه (2/188) :
"وقد كان ينبغي أن تلحق دولة معاوية وأخباره بدول الخلفاء وأخبارهم ؛ فهو تاليهم في الفضل والعدالة والصحبة ... والحق أن معاوية في عداد الخلفاء ، وإنما أخره المؤرخون في التأليف عنهم لأمرين: الأول: أن الخلافة لعهده كانت مغالبة لأجل ما قدمناه من العصبية التي حدثت لعصره ، وأما قبل ذلك كانت اختيارا واجتماعا ، فميزوا بين الحالتين ، فكان معاوية أول خلفاء المغالبة والعصبية الذين يعبر عنهم أهل الأهواء بالملوك ، ويشبهون بعضهم ببعض ، وحاشا لله أن يشبه معاوية بأحد ممن بعده ..."انتهى من"تاريخ ابن خلدون" (2 /188) .
وقال رحمه الله:
"والذي دعا معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون من سواه ، إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس ، واتفاق أهوائهم باتفاق أهل الحل والعقد عليه حينئذ من بني أمية ، إذ بنو أمية يومئذ لا يرضون سواهم ، وهم عصابة قريش وأهل الملة أجمع ، وأهل الغلب منهم ، فآثره بذلك دون غيره ممن يظن أنه أولى بها، وعدل عن الفاضل إلى المفضول حرصًا على الاتفاق واجتماع الأهواء الذي شأنه أهم عند الشارع ، وإن كان لا يظن بمعاوية غير هذا ، فعدالته وصحبته مانعة من سوى ذلك ."
وحضور أكابر الصحابة لذلك وسكوتهم عنه دليل على انتفاء الريب فيه ، فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة ، وليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق ، فإنهم كلهم أجل من ذلك، وعدالتهم مانعة منه " انتهى من"تاريخ ابن خلدون" (1/211) ."
فالذي يدعي أن معاوية قتل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما ، وأن ابن خلدون ذكر ذلك في كتبه: هو من أكذب الناس .
راجع للفائدة إجابة السؤال رقم (147974) .
والله أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب