وذلك حتى لا تُتَّخذ صورةُ الشهادة ذريعةً إلى الوقيعة في أعراض الناس .
ثانيًا:
أما القصة التي أشرت إليها ، فقد ذكرها أبو حامد الغزالي في كتابه"إحياء علوم الدين" (2/200) ، فقال:
"روى أن عمر رضي الله عنه كان يَعُسُّ [يطوف ليلًا] بالمدينة ذات ليلة ، فرأى رجلًا وامرأةً على فاحشة ."
فلما أصبح قال للناس: أرأيتم لو أن إمامًا رأى رجلًا وامرأةً على فاحشة ، فأقام عليهما الحد ، ما كنتم فاعلين .
قالوا: إنما أنت إمام .
فقال علي رضي الله عنه: ليس ذلك لك ، إذًا يقام عليك الحد ، إن الله لم يأمن على هذا الأمر أقل من أربعة شهود .
ثم تركهم ما شاء الله أن يتركهم .
ثم سألهم ، فقال القوم مقالتهم الأولى ، فقال علي رضي الله عنه مثل مقالته الأولى"انتهى ."
ثم قال أبو حامد الغزالي:"وهذا يشير إلى أن عمر رضي الله عنه كان مترددًا في أن الوالي هل له أن يقضي بعلمه في حدود الله ، فلذلك راجعهم ... خيفة من أن لا يكون له ذلك فيكون قاذفًا بإخباره ، ومالَ رأى علي إلى أنه ليس له ذلك"انتهى .
وهذه القصة التي ذكرها الغزالي لم نقف عليها ـ بعد البحث ـ مروية بسندها ، حتى نستطيع الحكم بصحتها ، ومن المعروف أنَّ الغزالي ممن يتساهل في إيراد الأحاديث والروايات الضعيفة والموضوعة ، خاصة في كتابه:"إحياء علوم الدين".
وقد سبق الكلام عن هذا الكتاب وما فيه من أغاليط في جواب السؤال (27328) .
وقد ورد عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ما يخالف هذا الأثر الذي ذكره الغزالي ، وذكره السائل بمعناه .
فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: لَوْ رَأَيْتَ رَجُلًا عَلَى حَدٍّ: زِنًا أَوْ سَرِقَةٍ ، وَأَنْتَ أَمِيرٌ ، فَقَالَ: شَهَادَتُكَ شَهَادَةُ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ: صَدَقْتَ .