ويزيدك يقينا بما أقول أنها -ولها المجد والشرف - ما ذكرت ولا أشارت إلى ذلك في شيء من خطبها ومقالاتها المتضمنة لتظلمها من القوم وسوء صنيعهم معها ، مثل خطبتها الباهرة الطويلة التي ألقتها في المسجد على المهاجرين والأنصار ، وكلماتها مع أمير المؤمنين بعد رجوعها من المسجد ، وكانت ثائرة متأثرة حتى خرجت عن حدود الآداب (؟!!) التي لم تخرج من حظيرتها مدة عمرها ، فقالت له: يا ابن أبي طالب ، افترست الذئاب وافترشت التراب - إلى أن قالت له: هذا ابن أبي فلانة يبتزني نحلة أبي ، وبلغة ابني ، لقد أجهد في كلامي ، وألفيته الألدّ في خصامي ، ولم تقل إنه أو صحابه ضربني ، أو مدّت يد إليّ ، وكذلك في كلماتها مع نساء المهاجرين والأنصار بعد سؤالهن: كيف أصبحت يا بنت رسول الله ؟ فقالت: أصبحت والله عائفة لدنياكن ، قالية لرجالكن ، ولا إشارة فيها إلى شيء عن ضربة أو لطمة ، وإنما تشكو: أعظم صدمة ، وهي غصب فدك ، وأعظم منها غصب الخلافة ، وتقديم من أخّر الله ، وتأخير من قدّم الله ، وكل شكواها كانت تنحصر في هذين الأمرين ، وكذلك كلمات أمير المؤمنيين بعد دفنها ، وتهيج أشجانه وبلابل صدره لفراقها ذلك الفراق المؤلم ، حيث توجّه إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم قائلا: السلام عليك يا رسول الله ! عني وعن ابنتك النازلة في جوارك ..إلى آّخر كلماته التي ينصرع لها الصخر الأصم لو وعاها ، وليس فيها إشارة إلى الضرب واللطم ، ولكنه الظلم الفظيع والامتهان الذريع ، ولو كان شيء من ذلك لأشار إليه سلام الله عليه ؛ لأن الأمر يقتضي ذكره ولا يقبل سنده ، ودعوى أنها أخفته عنه ساقطة بأن ضربة الوجه ولطمة العين لا يمكن اخفاؤها""
انتهى باختصار .