فهرس الكتاب
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
"وأما قوله:"إن معاوية سم الحسن"فهذا مما ذكره بعض الناس ، ولم يثبت ذلك ببينة شرعية ، أو إقرار معتبر، ولا نقل يجزم به ، وهذا مما لا يمكن العلم به ، فالقول به قول بلا علم."
وقد رأينا في زماننا من يقال عنه: إنه سم ، ومات مسموما ، من الملوك وغيرهم ، ويختلف الناس في ذلك ، حتى في نفس الموضع الذي مات فيه ذلك الملك ، والقلعة التي مات فيها، فتجد كلا منهم يحدث بالشيء بخلاف ما يحدث به الآخر، ويقول: هذا سمه فلان ، وهذا يقول: بل سمه غيره لأنه جرى كذا، وهي واقعة في زمانك ، والذين كانوا في قلعته هم الذين يحدثونك"انتهى من"منهاج السنة" (4/ 469) ."
وقال أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله:
"فإن قيل: قد دس - يعني معاوية - على الحسن من سمه ؟"
قلنا: هذا محال من وجهين:
أحدهما: أنه ما كان ليتقي من الحسن بأسًا ، وقد سلم الأمر.
الثاني: أنه أمر مغيب لا يعلمه إلا الله ، فكيف تحملونه - بغير بينة - على أحد من خلقه ، في زمان متباعد لم نثق فيه بنقل ناقل ، بين أيدي قوم ذوي أهواء ، وفي حال فتنة وعصبية ، ينسب كل واحد إلى صاحبه ما لا ينبغي ، فلا يقبل منها إلا الصافي ، ولا يسمع فيها إلا من العدل المصمم"."
انتهى من"العواصم من القواصم" (ص 213-214) .
والله أعلم .
موقع الإسلام سؤال وجواب