فهرس الكتاب
"يأمره تعالى أن يخبر المشركين الذين يعبدون غير الله ، ويذبحون لغير اسمه ، أنه مخالف لهم في ذلك ؛ فإن صلاته لله ونسكه على اسمه وحده لا شريك له ، وهذا كقوله تعالى: ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) الكوثر / 2 . أي: أخلص له صلاتك وذبيحتك ؛ فإن المشركين كانوا يعبدون الأصنام ويذبحون لها ، فأمره الله تعالى بمخالفتهم والانحراف عما هم فيه ، والإقبال بالقصد والنية والعزم على الإخلاص لله تعالى"انتهى .
تفسير ابن كثير - (3 / 381-382)
وروى مسلم (1978) عن عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ ) .
قال النووي رحمه الله:
أَمَّا الذَّبْح لِغَيْرِ اللَّه: فَالْمُرَاد بِهِ أَنْ يَذْبَح بِاسْمِ غَيْر اللَّه تَعَالَى ، كَمَنْ ذَبَحَ لِلصَّنَمِ أَوْ الصَّلِيب أَوْ لِمُوسَى أَوْ لِعِيسَى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمَا أَوْ لِلْكَعْبَةِ وَنَحْو ذَلِكَ , فَكُلّ هَذَا حَرَام , وَلَا تَحِلّ هَذِهِ الذَّبِيحَة , سَوَاء كَانَ الذَّابِح مُسْلِمًا أَوْ نَصْرَانِيًّا أَوْ يَهُودِيًّا , نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيّ , وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابنَا , فَإِنْ قَصَدَ مَعَ ذَلِكَ تَعْظِيم الْمَذْبُوح لَهُ غَيْر اللَّه تَعَالَى وَالْعِبَادَة لَهُ كَانَ ذَلِكَ كُفْرًا , فَإِنْ كَانَ الذَّابِح مُسْلِمًا قَبْل ذَلِكَ صَارَ بِالذَّبْحِ مُرْتَدًّا"انتهى ."