فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 1343

ولو قيل: ( فأنزل السكينة عليهما وأيدهما ) لأوهم أن أبا بكر شريك في النبوة ، كهارون مع موسى حيث قال: ( سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ ) القصص/35، وقال: ( وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ . وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ . وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ . وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ . وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) الصافات/114-118، فذكرهما أولا وقومهما فيما يشركونهما فيه ، كما قال: ( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) الفتح/26

فلو قيل: ( أنزل الله سكينته عليهما وأيدهما ) لأوهم الشركة ، بل عاد الضمير إلى الرسول المتبوع ، وتأييدُه تأييدٌ لصاحبه التابع له الملازم بطريق الضرورة .

ولهذا لم ينصر النبي صلى الله عليه وسلم قط في موطن ، إلا كان أبو بكر رضي الله عنه أعظم المنصورين بعده ، ولم يكن أحد من الصحابة أعظم يقينا وثباتا في المخاوف منه .

ولهذا قيل: ( لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح ) كما في السنن عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( هل رأى أحد منكم رؤيا فقال رجل أنا رأيت كأن ميزانا نزل من السماء فوزنت أنت وأبو بكر فرجحت أنت بأبي بكر ، ثم وزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر ، ثم وزن عمر وعثمان فرجح عمر ، ثم رفع الميزان ) فاستاء لها النبي صلى الله عليه وسلم فقال: خلافة نبوة ، ثم يؤتي الله الملك من يشاء .

وقال أبو بكر بن عياش ما سبقهم أبو بكر بصلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في قلبه"انتهى باختصار يسير ."منهاج السنة النبوية" (8/350353) "

ويقول العلامة الآلوسي رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت