فهرس الكتاب

الصفحة 899 من 1343

"قال المهلب ، وأبو الزناد: يعنى أنها كانت أحاديث أشراط الساعة ، وما عرف به صلى الله عليه وسلم من فساد الدين ، وتغيير الأحوال ، والتضييع لحقوق الله تعالى ، كقوله صلى الله عليه وسلم: ( يكون فساد هذا الدين على يدى أغيلمة سفهاء من قريش ) ، وكان أبو هريرة يقول: لو شئت أن أسميهم بأسمائهم ، فخشى على نفسه ، فلم يُصَرِّح . وكذلك ينبغى لكل من أمر بمعروف إذا خاف على نفسه في التصريح أن يُعَرِّض . ولو كانت الأحاديث التي لم يحدث بها من الحلال والحرام ما وَسِعَهُ تركها ، لأنه قال:"لولا آيتان في كتاب الله ما حدثتكم ، ثم يتلو: ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ) البقرة / 159 .

"شرح صحيح البخارى"لابن بطال (1 / 195) .

وقال ابن الجوزي رحمه الله:

"ولقائل أن يقول: كيف استجاز كتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال:"

( بلغوا عني ) ؟ وكيف يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ما إذا ذكر قتل راويه ؟ وكيف يستجيز المسلمون من الصحابة الأخيار والتابعين قتل من يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

فالجواب أن هذا الذي كتمه ليس من أمر الشريعة ؛ فإنه لا يجوز كتمانها ، وقد كان أبو هريرة يقول:"لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم"وهي قوله ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى ) فكيف يظن به أن يكتم شيئا من الشريعة بعد هذه الآية ، وبعد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ عنه ؟ وقد كان يقول لهم: ( ليبلغ الشاهد منكم الغائب ) وإنما هذا المكتوم مثل أن يقول: فلان منافق ، وستقتلون عثمان ، و ( هلاك أمتي على يدي أغيلمة من قريش ) بنو فلان ، فلو صرح بأسمائهم لكذبوه وقتلوه"انتهى ."

"كشف المشكل من حديث الصحيحين" (ص / 1014)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت