-ومن الطرق المشروعة: ما يعرفه أهل الصلاح عن طريق التحديث والإلهام الصحيح ، كما حصل لعمر رضي الله عنه وهو محدَّث هذه الأمة ، فروى البيهقي في"دلائل النبوة" (6/ 370) عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يُدْعَى سَارِيَةَ فَبَيْنَمَا عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَخْطُبُ فَجَعَلَ يَصِيحُ: يَا سَارِيَ , الْجَبَلَ . فَقَدِمَ رَسُولٌ مِنَ الْجَيْشِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , لَقِينَا عَدُوَّنَا فَهَزَمُونَا , فَإِذَا صَائِحٌ يَصِيحُ: يَا سَارِيَ , الْجَبَلَ , فَأَسْنَدْنَا ظُهُورَنَا إِلَى الْجَبَلِ فَهَزَمَهُمُ اللهُ , فَقُلْنَا لِعُمَرَ: كُنْتَ تَصِيحُ بِذَلِكَ.
وحسنه الألباني في"الصحيحة" (1110) .
-ومن الطرق المباحة: ما يعرفه أهل الطب عن طريق الأشِعات والأجهزة الحديثة ، فيطلعون في داخل الجسم ، ويرون ويعرفون ما لا يراه ولا يعرفه غيرهم من غير أهل الاختصاص ، كمعرفتهم حال الجنين في بطن أمه ، وهل هو ذكر أو أنثى ، وكاطلاعهم على الأورام الداخلية والخلايا الدقيقة ونحو ذلك .
ومن الطرق غير المشروعة:
-معرفة المغيبات بالتجسس والتصنت المحرم .
ومنها: معرفة أماكن الأشياء المفقودة عن طريق الاستعانة بالجن .
ثالثا:
حكم من ادعى الغيب النسبي يختلف باختلاف أداة العلم التي توصل بها إلى هذه المعرفة ؛ فما كان منها مشروعا أو مباحا: فمعرفته صحيحة ، كمعرفة أخبار الأمم السابقة بنصوص الكتاب المجيد ، وكمعرفة حال الجنين ، ومعرفة الأمراض والآفات التي تصيب دم الإنسان ، ومعرفة حال الطقس ، ونحو ذلك ، مما يتمكن المرء من معرفته بالطرق المعروفة المشروعة .
وما كان منها محرما: فحكم معرفته أنها محرمة ، كمن يتعرف على المفقودات ويعلم أماكنها بالاستعانة بالجن ، أو نحو ذلك .