قال العلامة محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله في تفسيره"أضواء البيان":"قوله تعالى: ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ) . قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) أي: مهما استحسن من شيء ، ورآه حسنا في هوى نفسه: كان دينه ومذهبه . إلى أن قال: قال ابن عباس: كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانا ، فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأول . انتهى منه ."
وذكر صاحب «الدر المنثور» : أن ابن أبي حاتم وابن مردويه أخرجا عن ابن عباس أن عبادة الكافر للحجر الثاني مكان الأول هي سبب نزول هذه الآية ، ثم قال صاحب «الدر المنثور» : وأخرج ابن مردويه عن أبي رجاء العطاردي ، قال: كانوا في الجاهلية يأكلون الدم بالعلهز ويعبدون الحجر ، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه ، رموا به وعبدوا الآخر ، فإذا فقدوا الآخر أمروا مناديا فنادى: أيها الناس إن إلهكم قد ضل فالتمسوه ، فأنزل الله هذه الآية: ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ، وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ، قال: ذلك الكافر اتخذ دينه بغير هدى من الله ولا برهان .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن الحسن: ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) قال: لا يهوى شيئا إلا تبعه .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم عن قتادة: ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ، قال: كلما هوى شيئا ركبه ، وكلما اشتهى شيئا أتاه ، لا يحجزه عن ذلك ورع ولا تقوى .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ، أنه قيل له: أفي أهل القبلة شرك ؟ قال: نعم ، المنافق مشرك ، إن المشرك يسجد للشمس والقمر من دون الله ، وإن المنافق عبد هواه ، ثم تلا هذه الآية: ( أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا ) .