فهرس الكتاب

الصفحة 997 من 1343

والذي عليه المحققون أن أبا هريرة يعني بما كتم من الحديث أحاديث الفتن ، وما يكون من الفساد في الدين والدنيا على أيدي أغيلمة من سفهاء قريش ، وهم بنو أمية .

وقد روي عنه أنه دعا الله تعالى أن ينقذه من سنة ستين وإمارة الصبيان ، وقد مات سنة سبع وخمسين ، وقيل سنة تسع وخمسين ، وفي سنة ستين ولي يزيد بن معاوية ، فعلم أن أبا هريرة كان يستعيذ بالله من إمارته ، وقد أعاذه الله تعالى فلم ير أيامها السود .

وروي عنه أنه كان يقول - في أغيلمة قريش الذين يفسدون على المسلمين أمر دينهم ، كما ورد في الحديث -: ( لو شئت أن أسميهم بأسمائهم لفعلت ) ، فهذا دليل على أنه سمع - كحذيفة بن اليمان - أخبار الفتن وأمراء الجور من النبي صلى الله عليه وسلم ، وكان يكتمها عند وقوعها خوفا من انتقام أولئك الأمراء المستبدين المفسدين ، وأما كتمان شيء من أمر الدين فهو محرم بالإجماع وبنصوص الكتاب والسنة ، فكيف يكتمه"انتهى باختصار."

"تفسير المنار" (6/390)

ويقول العلامة طاهر الجزائري رحمه الله:

"أراد بالوعاء الأول الأحاديث التي لم ير ضررا في بثِّها فبثَّها ، وأراد بالوعاء الثاني الأحاديث المتعلقة ببيان أمراء الجور وذمهم ، فقد روي عنه أنه قال: لو شئت أن أسميهم بأسمائهم . وكان لا يصرح بذلك خوفا على نفسه منهم ."

وقال بعض الصوفية: أراد به الأحاديث المتعلقة بالأسرار الربانية التي لا يدركها إلا أرباب القلوب .

وفي كون المراد به هذا فيه نظر ؛ لأنه لو كان كذلك لما وسع أبا هريرة كتمانه من جميع الناس ، بل كان أظهره لبعض الخواص منهم"انتهى باختصار."

"توجيه النظر" (1/63-64) .

وينظر جواب السؤال رقم (139569) .

والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت