فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 609

تفسير غريب القرآن، ص: 152

62 -وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ: أي مالوا إلى الصلح «1» .

68 -ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى: أي يفادي بالأسارى. بل كان الأفضل قتلهم.

68 -حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ: أي يكثر القتل ويغلب ويقهر.

(1) قد اختلف في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا. فقال قتادة وعكرمة: نسخها «فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ» . «وَ قاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً» . وقالا: نسخت براءة كلّ موادعة، حتى يقولوا لا إله إلا اللّه. ابن عباس: الناسخ لها فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ [الأنفال] . وقيل: ليست بمنسوخة، بل أراد قبول الجزية من أهل الجزية. وقد صالح أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ومن بعده من الأئمة كثيرا من بلاد العجم، على ما أخذوه منهم، وتركوهم على ما هم فيه، وهم قادرون على استئصالهم. وكذلك صالح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كثيرا من أهل البلاد على ما يؤدّونه، من ذلك خيبر، ردّ أهلها إليها بعد الغلبة على أن يعملوا ويؤدّوا النّصف. قال ابن إسحاق: قال مجاهد: عني بهذه الآية قريظة لأن الجزية تقبل منهم. فأما المشركون فلا يقبل منهم شي ء. وقال السّدّيّ وابن زيد: معنى الآية إن دعوك إلى الصلح فأجبهم. ولا نسخ فيها. قال ابن العربي: وبهذا يختلف الجواب عنه، وقد قال اللّه عزّ وجلّ: فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ.

فإذا كان المسلمون على عزّة وقوّة ومنعة، وجماعة عديدة، وشدّة شديدة فلا صلح، وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح، لنفع يجتلبونه، أو ضرر يدفعونه فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه. وما زالت الخلفاء والصحابة على هذه السبيل التي شرعناها سالكة، وبالوجوه التي شرحناها عاملة. قال القشيريّ: إذا كانت القوة للمسلمين فينبغي ألّا تبلغ الهدنة سنة. وإذا كانت القوة للكفار جاز مهادنتهم عشر سنين، ولا تجوز الزيادة. وقد هادن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أهل مكة عشر سنين. وقال الشافعي رحمه اللّه: لا تجوز مهادنة المشركين اكثر من عشر سنين على ما فعل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عام الحديبية، فإن هودن المشركون أكثر من ذلك فهي منتقضة، لأن الأصل فرض قتال المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية. وقال ابن حبيب عن مالك رضي اللّه عنه: تجوز مهادنة المشركين السنة والسنتين والثلاث، وإلى غير مدة. القرطبي، الجامع 8/ 39، 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت