تفسير غريب القرآن، ص: 38
في علوم الحديث، وتفسير غريب القرآن، والتنبيه، وطبقات الأولياء، وطبقات القراء، وطبقات المحدثين من زمن الصحابة إلى زمنه، وعدد الفرق، والعقد المذهب في طبقات حملة المذهب، وغاية السول في خصائص الرسول. نجد أن ما تبقى من لائحة كتبه المذكورة آنفا لا يتعدى عمله فيها ما ذكرناه. فهي بين اختصار أو شرح أو تخريج للأحاديث أو تقريظ لبعض الآراء أو توضيح لمبهم، أو إضافة على أصل.
منهجه في تأليف تفسير غريب القرآن على وجه الخصوص:
لا شك أن ابن الملقن قد جاء والطريق ممهدة أمامه. فقد سبقه الكثير من العلماء في تصنيف كتب الغريب، إلا أن أهمية هذا الكتاب تقع بمؤلفه الذي اشتهر في كل فن. وأخذ عن جهابذة علماء عصره. فنجده قد أدلى بدلوه واغترف من معين معرفته، ثم أضاف في كتابه تفسير غريب القرآن إلى مكتبة الغريب كتابا، عظيم الفائدة، غزيرها. وجمع في كتابه هذا، ما وصل إليه الأولون وأضاف عليه ما غرب عن الآخرين. لوقوعه متأخرا عن أقرانه.
فجاء وافيا في هذا الفن، مغنيا عن سواه. وقد سلك فيه أسلوبا، رتبه على ترتيب المصحف الكريم.
ولا غرابة إن قلنا أنه قد اقتبس كثيرا من كتاب «تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب» لأبي حيان الأندلسي، وهو شيخه والذي أخذ عنه علوم اللغة العربية، لكن أضاف في كتابه الكثير من الغريب الذي أغفله أبو حيان الأندلسي- لتأخره عنه بالزمن- وافترق عنه في بعض الأمور. فبينما نجد أبا حيان قد رتب كتابه على حروف المعجم ورد كلماته الغريبة إلى أصولها ومادتها، نجد ابن الملقن قد رتب كتابه على ترتيب المصحف. كما نلحظ أن أبا حيان قد استرسل في أمور اللغة وتصاريفها، لكن أحجم عنها ابن الملقن واستعوضها بذكر قصة الآية أو السورة وسبب نزولها واستشهد لها ببعض الأحاديث. ذلك لتضلع أبي حيان في علوم اللغة والنحو والصرف وتعمق ابن الملقن في علوم الحديث وعلوم القرآن وأسباب النزول.