فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 1902

ومعنوياتها جميعا .. وحسب أي جماعة ضياعا وهلاكا، أن تفقد الثقة في معاملاتها، وأن يكون الاتهام نقدا متبادلا بين أفرادها، أخذا، وإعطاء ..

ونتصور هنا جماعة قد شاع في معاملاتها النقد الزائف، واختلط بالنقد الصحيح .. فهل يجتمع لهذه الجماعة شمل، أو يستتب فيها نظام، أو تغشاها سكينة واطمئنان؟ ..

إن حياة الناس قائمة على التبادل، والأخذ والعطاء، فإذا لم يقم ذلك بينهم على ثقة متبادلة بينهم كما يتبادلون كل شاء، انحلّ عقد نظامهم، وتقطعت عرا أوثق رابطة تربط بين الناس والناس، وتجمع بعضهم إلى بعض وهى الثقة.

وفى القرآن الكريم، إشارة صريحة إلى خطورة التبادل، القائم بين الناس- أخذا وعطاء، والذي إذا لم يقم على أساس متين من العدل والإحسان، أتى على كل صالحة في حياة الناس .. وهذا ما نراه في دعوة نبى الله شعيب- عليه السلام- ورسالته في قومه ..

إنها رسالة، تعالج هذا الداء الذي استشرى في القوم وتطبّ له قبل أي داء آخر، بعد داء الكفر .. فإنه لا يقوم بناء، ولا يستنبت خير، إلا إذا اقتلع هذا الداء، وطهرت منه الأرض التي يراد استصلاحها، وغرص البذور الطيبة فيها ..

يقول الله سبحانه وتعالى على لسان شعيب إلى قومه: «يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ .. إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ .. وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ» (84:هود) ويقول سبحانه على لسانه أيضا «أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» (181 - 183 الشعراء) .

إنها قضية حق وعدل .. فإذا افتقد الحق مكانه في قوم، وإذا اختلت موازين العدل في أيديهم، فليأذنوا بتصدع بنيانهم، وانهيار عمرانهم، وبوار سعيهم، وسوء مصيرهم ..

وقوله تعالى: «أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ» ..

هو استفهام إنكارى، لهذا الأمر المنكر الذي يأتيه المطففون في الكيل والميزان .. إن هؤلاء المطففين لا يظنون أنهم مبعوثون ليوم عظيم، فيه حساب، وجزاء .. ولو كانوا يظنون هذا ما اجترءوا على أكل حقوق الناس بالباطل، ولحجزهم عن ذلك حاجز الخوف من الله، ومن لقائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت