فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 1902

ولا بد قبل نهاية الحديث من لفتة إلى كلمة «لِلْعالَمِينَ» .. هنا والدعوة في مكة تقابل بذلك الجحود، ويقابل رسولها بتلك النظرات المسمومة المحمومة، ويرصد المشركون لحربها كل ما يملكون .. وهي في هذا الوقت المبكر، وفي هذا الضيق المستحكم، تعلن عن عالميتها. كما هي طبيعتها وحقيقتها. فلم تكن هذه الصفة جديدة عليها حين انتصرت في المدينة - كما يدعي المفترون اليوم - إنما كانت صفة مبكرة في أيام مكة الأولى. لأنها حقيقة ثابتة في صلب هذه الدعوة منذ نشأتها. كذلك أرادها الله. وكذلك اتجهت منذ أيامها الأولى. وكذلك تتجه إلى آخر الزمان. والله الذي أرادها كما أرادها هو صاحبها وراعيها. وهو المدافع عنها وحاميها. وهو الذي يتولى المعركة مع المكذبين. وليس على أصحابها إلا الصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين .. [1]

ويتجلى هذا البغض للحق ومعاداته لمن تابع وسائل إعلام الصليبيين، وأبواق حملتهم الصليبية، كهيئة الإذاعة البريطانية"البي بي سي"التي لبست لباس الحرب، وشاركت بطريقة سافرة في الحرب النفسية والإعلامية للعدوان على أفغانستان والعراق، وقتل ما يزيد على مئة ألف مسلم، والترويج للكفر المسمى"بالديمقراطية"بديلا عن الإسلام، وقد استأجر القائمون عليها بعض المرتزقة من أبناء جلدتنا، وممن يتسمون بأسمائنا، ويتكلمون بألسنتنا لبث شرورها وسمومها، وإذاعة أخبارها بما يتوافق مع الأهداف الاستخبارية والاستعمارية لراعيتها بريطانيا، ومثل هذه الهيئة الكثير من وسائل إعلام الصليبيين وعملائهم في المنطقة.

ثالثا: زخرفة الأقوال والمصطلحات:

يستخدم أعداء الإسلام في إعلامهم الأقوال المزخرفة المزينة، التي ينتقونها بعناية كبيرة للتغطية على حقيقة باطلهم، وإظهاره بصورة محسنة مزينة، ثم تكرر وتردد هذه الأقوال ويروج لها في وسائل الإعلام، فينخدع ويغتر بها من لا يؤمن بالآخرة، كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) } [الأنعام:112،113]

(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص:4579)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت