فهرس الكتاب

الصفحة 605 من 1902

الشُّورَى، فَمَا رُدَّ عَنْهَا طَالِبٌ، وَلَا مُنِعَ مِنْهَا رَاغِبٌ، وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُقْطَعُ بِهِ تَنَازُعُهُمَا مَعَ تَكَافُؤِ أَحْوَالِهِمَا، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا وَيُقَدَّمُ مَنْ قَرَعَ مِنْهُمَا.) [1]

واختلف الفقهاء فيما يقطع به هذا التنازع على رأيين:

الأول: القرعة، قال أبو يعلى: (وبماذا نقطع تنازعهما مع تكافؤ أحوالهما؟ فقياس قول أحمد رحمه الله: أنه يقرع بينهما فيبايع من قرع منهما، لأنه قال في رواية عبد الله - في مسجد فيه رجلان تداعيا الأذان فيه"يقرع بينهما"واحتج بقول سعد. ولفظ الحديث ما رواه العكبري بإسناده عن ابن شبرمة"أن الناس تشاحوا في الأذان يوم القادسية، فأقرع بينهم سعد") [2]

الثاني: الاختيار فيكون أهل الحل والعقد بالخيار في بيعة أيهما شاءوا.

3 -مبايعة الأنفع:

ومن وظائف أهل الحل والعقد أنه عند اجتماع عدد تتوفر فيهم شروط الإمامة فإنه لا يجب عليهم اختيار الأفضل، بل الأولى أن يختاروا الأنفع والأصلح والمناسب للمقام، فإن اجتمع الفضل والمصلحة في شخص واحد كان ذلك هو المطلوب، كما توفر ذلك في الخلفاء الراشدين رضي الله تعالى عنهم، فإن ترتيبهم في الخلافة موافق لترتيبهم في الأفضلية، فأفضلهم، أبو بكر، ثم عمر - باتفاق أهل السنة - ثم عثمان، ثم علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين، وهم كذلك مرتبون على حسب المصلحة والمنفعة، فمن مصلحة المسلمين أن يتولى الأمر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر لقوة إيمانه وعزيمته على الذود عن الإسلام، وقد كان في عصر ارتدت فيه بعض القبائل على الإسلام ومنعت أخرى الزكاة بحجة وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان لا يصلح لمثل هذه المقام إلا أبو بكر رضي الله تعالى عنه، ثم جاء عمر رضي الله تعالى عنه وكان سيفًا مسلولاً على أعداء الإسلام الخارجين، فكان هو المناسب لهذا المقام، ثم من بعده عثمان، ثم علي رضي الله تعالى عنهم أجمعين. وسيأتي زيادة بيان إن شاء الله عن المفاضلة بينهم.

(1) - الأحكام السلطانية للماوردي (ص: 26)

(2) - الأحكام السلطانية لأبي يعلى الفراء (ص: 25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت