فهرس الكتاب
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لِثَوْبَانَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ يَا ثَوْبَانُ إِذَا تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ، كَتَدَاعِيكُمْ عَلَى قَصْعَةِ الطَّعَامِ تُصِيبُونَ مِنْهُ؟» قَالَ ثَوْبَانُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا؟ قَالَ: «لَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، لَكِنْ يُلْقَى فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنُ» قَالُوا: وَمَا الْوَهَنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «حُبُّكُمُ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيَتُكُمْ لِلْمَوْتِ» [1]
وعَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: اشْحَذْ سَيْفَكَ. قِيلَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: نُزِعَ مِنْ قُلُوبِ عَدُوِّكُمُ الرُّعْبُ، وَقُذِفَ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنُ. قَالُوا: بِمَ ذَاكَ؟ قَالَ: بِحُبِّكُمُ الدُّنْيَا، وَكَرَاهِيِتِكُمُ الْمَوْتَ. طُوبَى لِمَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ، وَقَعَدَ فِي بَيْتِهِ، وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ. [2]
وفي رواية لأحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ لِثَوْبَانَ:"كَيْفَ أَنْتَ يَا ثَوْبَانُ، إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ عَلَى قَصْعَةِ الطَّعَامِ تُصِيبُونَ مِنْهُ؟"قَالَ ثَوْبَانُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا؟ قَالَ:"لَا، بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ، وَلَكِنْ يُلْقَى فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهَنُ"قَالُوا: وَمَا الْوَهَنُ؟ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"حُبُّكُمُ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمُ الْقِتَالَ" [3]
وقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه يشير إلى أهمية الإعداد والجهاد في نصرة الدين، وحماية دولة الإسلام من الأعداء المتربصين في الداخل والخارج. والواجب على ولاة الأمر تربية الناس تربية إيمانية جهادية، وتحريضهم على الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، وإعداد العدة، وصناعة الأسلحة، وأخذ الحذر، والحيطة من الأعداء، والاستعداد لحربهم، وأن يحذروا من الاسترخاء والركون إلى الدنيا، والتثاقل إلى الأرض، وترك الإعداد والجهاد، والغفلة عما يخططه ويبرمه الأعداء لاستهداف دولة الإسلام وإزالتها.
وقول أبي بكر رضي الله عنه"وَلاَ تَشِيْعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ إِلاَّ عَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْبَلاَءُ" [4] فيدعو رضي الله عنه إلى إصلاح الناس وطهارتهم من الفواحش، فإنها ما شاعت في قوم إلا كانت
(1) - الزهد لابن أبي عاصم (ص:135) (270) صحيح
(2) - الزهد لأبي داود (ص:317) (364) حسن
(3) - مسند أحمد ط الرسالة (14/ 332) (8713) صحيح لغيره
(4) - مشيخة يعقوب بن سفيان الفسوي (ص:43)