فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 1902

وعَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي» متفقٌ عليه [1] .

كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى حُرْمَةِ الْخُرُوجِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عَادِلاً، أَمَّا الْخُرُوجُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ جَائِرًا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ. [2]

ثانيا: نصرته ومعاونته على البر والتقوى:

تجب معاونة الإمام على إقامة شرع الله في جميع شؤون الحياة ونصرته في ذلك، وقد قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة:2]

وَفِيهَا يَأمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤمِنِينَ بِالتَّقْوَى، وَبِالتَّعَاوُنش عَلَى فِعْلِ الخَيْرَاتِ (وَهُوَ البِرُّ) ،وَعَلَى تَرْكِ المَعَاصِي والمُنْكَراتِ (وَهُوَ التَّقْوَى) ،وَيَنْهَاهُمْ عَنِ التَّنَاصُرِ عَلَى البَاطِلِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى المَآثِمِ وَالمَحَارِمِ، وَيُحَذِّرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ مِنْ بَطْشِهِ وَعِقَابِهِ، لأنَّهُ تَعَالَى شَدِيدُ العِقَابِ لِمَنْ عَصَاهُ وَتَعَدَّى حُدُودَهُ. [3]

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} أي: ليعن بعضكم بعضا على البر. وهو: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأعمال الظاهرة والباطنة، من حقوق الله وحقوق الآدميين.

والتقوى في هذا الموضع: اسم جامع لترك كل ما يكرهه الله ورسوله، من الأعمال الظاهرة والباطنة. وكلُّ خصلة من خصال الخير المأمور بفعلها، أو خصلة من خصال الشر المأمور

(1) - صحيح البخاري (9/ 62) (7137) وصحيح مسلم (3/ 1466) 32 - (1835)

[ش (أميري) هو كل من يتولى على المسلمين ويعمل فيهم بما شرعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -] [ش (من أطاعني فقد أطاع الله) وقال في المعصية مثله لأن الله تعالى أمر بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمر هو - صلى الله عليه وسلم - بطاعة الأمير فتلازمت الطاعة وقد ذكر الخطابي سبب اهتمام النبي - صلى الله عليه وسلم - بشأن الأمراء حتى قرن طاعتهم إلى طاعته فقال كانت قريش ومن يليهم من العرب لا يعرفون الإمارة ولا يدينون لغير رؤساء قبائلهم فلما كان الإسلام وولى عليهم الأمراء أنكرت ذلك نفوسهم وامتنع بعضهم عن الطاعة فأعلمهم - صلى الله عليه وسلم - أن طاعتهم مربوطة بطاعته ومعصيتهم بمعصيته حثا لهم على طاعة أمرائهم لئلا تتفرق الكلمة]

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (45/ 149)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص:671،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت