فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 1902

المبحث الحادي والعشرون

القضاء والفتوى

يتولى الإمام تعيين القضاة إن كان له معرفة بمن يصلح لتولي القضاء، فإذالم تكن له معرفة بالناس فيشاور حتى يتبين له الأصلح للقضاء، وإذا لم يجد من تتوفر فيه شروط من يتولى القضاء مجتمعة، فيقدم الأمثل فالأمثل، ولا يجوز للإمام أن يولي رجلا للقضاء لهوى في نفسه، وقد قال تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص:26] فنهى تبارك وتعالى عن اتباع الهوى الذي يضل عن سبيل الله، فإن الحاكم إذا اتبع هواه فقد عدل عن العدل والحق ووقع في الظلم والجور، فعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ الأَشْعَرِيِّ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: وَيْلٌ لِدَيَّانِ أَهْلِ الأَرْضِ مِنْ دَيَّانِ أَهْلِ السَّمَاءِ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ إلاَّ مَنْ أَمَّ الْعَدْلَ وَقَضَى بِالْحَقِّ، وَلَمْ يَقْضِ لِهَوًى، وَلاَ قَرَابَةٍ، وَلاَ لِرَغْبَةٍ، وَلاَ لِرَهْبَةٍ، وَجَعَلَ كِتَابَ اللهِ مِرْآةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ. خرجه ابن أبي شيبة في مصنفه [1]

ومن اتباع الهوى أن يقدم الإمام رجلا على غيره للقضاء لأجل قرابة أو صداقة، أويولي قضاة جائرين موالين له في المحاكم المتخصصة بمحاسبة ومحاكمة المسؤولين التي تفصل النزاع بين الولاة وبين الولاة والرعية، وفي هذه الحالة، فلا يقر على جوره في التعيين ويرد التعيين المتنازع فيه إلى قضاة شرعيين من العلماء الذين عرفوا بالتقوى والصدع بالحق، وقد قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59]

فإذا بين القضاء الشرعي من الأولى بالتعيين في منصب القضاء من المرشحين، فيجب على الإمام أن ينقاد للحكم الشرعي ويعين الأولى لمنصب القضاء.

(1) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (11/ 594) (23416) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت