فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 1902

وعَن إِبْرَاهِيم قَالَ جَاءَ رجل إِلَى شُرَيْح فَقَالَ أقدني من جلوازك هَذَا الْقَائِم على رَأسك فَقَالَ لجلوازه مَا أردْت لهَذَا الرجل قَالَ ازدحموا عَلَيْك فضربته سَوْطًا فأقاده مِنْهُ" [1] والجلواز الشرطي."

وعَنْ كَرْدَمِ بْنِ يَزِيدَ الْفَزَارِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ: «يَا ابْنَ أَخِي، أَرَاكَ شَابًّا حَرِيصًا عَلَى الْعَمَلِ، فَالْزَمِ الْعَفَافَ يَلْزَمْكَ الْعَمَلُ، وَكُلْ قَلِيلًا تَعْمَلْ طَوِيلًا، وَإِيَّاكَ وَالرَّشْوَةَ تَشُدَّ ظَهْرَكَ عِنْدَ الْخُصُومَةِ» [2]

حفظ حقوق الناس:

حفظ الأمن لايعني التعدي على حقوق الناس وخصوصياتهم التي حرم الله تعالى هتكها والاطلاع عليها، فإن الشريعة الإسلامية جاءت بحفظ حقوق الناس، وحماية خصوصياتهم، وصون كرامتهم، وقد نهى الله تعالى عن التجسس، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات:12]

يَنْهى اللهُ تَعَالى عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ عَن الظَّنِّ السَّيِّء بإخوانِهِمْ المُؤْمِنينَ، لأنَّ ظَنَّ المُؤْمِنِ السَّوْءَ إِثمٌ، لأنَّ اللهَ نَهَى عَنْ فِعْلِهِ، فَإذا فَعَلَهُ فَهُوَ آثمٌ .. ثُمَّ نَهَى اللهُ تَعَالى المُؤْمِنينَ عَنْ أن يَتَجَسَّسَ بَعُضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا نَهَاهُمْ عَنْ أنْ يَتَتَبَّعَ بَعْضُهُم عَوْرَاتِ بَعْضٍ، وَعَنْ أنْ يَبْحَث الوَاحِدُ مِنْهُمْ عَنْ سَرَائِرِ أخِيهِ، وَهُوَ يَبْتَغِي بِذِلَكَ فَضْحَهُ، وَكَشْفَ عُيُوبِهِ.

ثُمَّ نَهَاهم عَنْ أنْ يَغْتَابَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَعَنْ أنْ يَذْكُرَ أحَدُهُمْ أخَاهُ بما يَكْرَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَخَلْقِهِ وَخُلُقِهِ وَأهلِهِ وَمَالِهِ وَزَوْجِهِ وَوَلدِهِ .. (كَما عَرَّفَ رَسُولُ اللهِ الاغِتْيَابَ) .

وَشَبَّه تَعَالى اغْتِيَابَ المُؤْمِنِ لأخيِهِ المؤمِنِ بأكْلِهِ لَحمَهُ بَعْدَ موتِهِ، وَقَالَ لِلمُؤمِنِينَ إنَّهم إذا كَانَ أَحَدُهُمْ يَكْرَهُ أكْلَ لَحْمِ أخِيهِ بَعْدَ مَوتِهِ، وَإذا كَانَتْ نَفْسُهُ تَعَافُ ذَلِكَ فَعَلَيهِمْ أنْ يَكْرَهُوا أنْ يَغْتَابُوهُ في حَيَاتِهِ.

(1) - تغليق التعليق (5/ 254) صحيح

(2) - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (7/ 245) حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت