وقوله رضي الله عنه"فإن أحسنت فأعينوني"،يدل على أن من الواجبات على الرعية في حق الإمام معاونته على البر والتقوى، وقد قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2]
والأمر بالتعاون على البر والتقوى من أركان الهداية الاجتماعية في القرآن، إذ يوجب على الناس أن يعين بعضهم بعضا على كل ما ينفع الناس أفرادا وجماعات في دينهم ودنياهم وعلى كل عمل من أعمال التقوى التي يدفعون بها المفاسد والمضار عن أنفسهم.
وقد كان المسلمون في الصدر الأول يتعاونون على البر والتقوى بدون حاجة إلى ارتباط بعهد كما تفعله الجماعات اليوم، فإن عهد الله وميثاقه كان مغنيا لهم عن غيره، ولكن لما نكثوا ذلك العهد صاروا في حاجة إلى تأليف هذه الجماعات لجمع طوائف المسلمين وحملهم على إقامة هذا الواجب (التعاون على البر والتقوى) .وقلما ترى أحدا الآن يعينك على عمل من أعمال البر إلا إذا كان مرتبطا بعهد معك لغرض معين ومن ثم كان تأليف الجماعات مما يتوقف عليه أداء هذا الواجب غالبا. [1]
وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ شِهَابٍ الْعَبْدِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «أَيَّتُهَا الرَّعِيَّةُ إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حَقًّا النَّصِيحَةَ بِالْغَيْبِ وَالْمُعَاوَنَةَ عَلَى الْخَيْرِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَأَعَمَّ نَفْعًا مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَرِفْقِهِ، وَلَيْسَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَخُرْقِهِ» . [2]
وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَيُّهَا الرَّعِيَّةُ: إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حَقًّا النَّصِيحَةَ بِالْغَيْبِ، وَالْمُعَاوَنَةَ عَلَى الْخَيْرِ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ حِلْمٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ وَلا أَعَمَّ نَفْعًا مِنْ حِلْمِ إِمَامٍ وَرِفْقِهِ أَيُّهَا الرَّعِيَّةُ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ جَهْلٍ أَبْغَضَ إِلَى اللَّهِ وَلا أَعَمَّ شَرًّا مِنْ جَهْلِ إِمَامٍ وَخُرْقِهِ أَيُّهَا الرَّعِيَّةُ، إِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُ بِالْعَافِيَةِ لِمَنْ بَيْنَ ظهرانيه، يؤتى اللَّهُ الْعَافِيَةَ مِنْ فَوْقِهِ" [3] "
(1) - تفسير المراغي (6/ 46)
(2) - الزهد لهناد بن السري (2/ 602) حسن لغيره
الحلم: الأناة وضبط النفس= البغض: عكس الحب وهو الكُرْهُ والمقت
(3) - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (4/ 224) حسن لغيره